العرائش.. ماطا ملحمة الفروسية والتراث الجبلي

0

انطلقت أمس الجمعة فعاليات الدورة الثالثة عشرة للمهرجان الدولي “ماطا” للفروسية، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، احتفاءً بتراث الفروسية الشعبية الذي تشتهر به قبائل بني عروس، المتواجدة بمحيط ضريح القطب الرباني مولاي عبد السلام بن مشيش بإقليم العرائش.

 

وتعرف هذه الدورة، المنظمة من طرف الجمعية العلمية العروسية للعمل الاجتماعي والثقافي إلى غاية 24 ماي الجاري، مشاركة حوالي 300 فارس موزعين على 30 فرقة، يتنافسون في مباريات إقصائية ونهائية للفوز بدمية “ماطا”.

 

شهد حفل الافتتاح حضور كل من نزار بركة، وزير التجهيز والماء، وعامل إقليم العرائش، العالمين بوعاصم، إلى جانب عدد من المنتخبين، وشخصيات مدنية وعسكرية، وممثلي بعض البعثات الدبلوماسية بالرباط. وتميزت الأمسية بعروض فنية لموسيقى الطقطوقة الجبلية ورقصة الحصادة، إلى جانب افتتاح معرض الصناعة التقليدية والمنتجات المحلية، واستعراض الفرق المشاركة في المسابقة.

 

وفي كلمة بالمناسبة، أكد رئيس المهرجان، نبيل بركة، أن دورة هذه السنة، المنظمة تحت شعار “احتفائية ماطا بربع قرن من الازدهار والتنمية في العهد الميمون لصاحب الجلالة الملك محمد السادس”, تكتسي طابعاً خاصاً بعد إدراج تراث “ماطا” ضمن قائمة التراث اللامادي لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة “الإيسيسكو” باسم المملكة المغربية. واعتبر أن هذا الاعتراف الدولي هو ثمرة للمكانة الرفيعة التي باتت تحظى بها فروسية “ماطا”، بفضل الرعاية الملكية السامية واهتمام الساكنة المحلية بهذا الموروث العريق.

 

وأضاف بركة أن برنامج هذه الدورة يتضمن فقرات تستحضر البعد الروحي للشرفاء العلميين ومنتسبي الطريقة المشيشية الشاذلية، داعياً إلى تعزيز إشعاع القيم الروحية السمحة التي تتميز بها هذه الطريقة، خاصة مع توافد عدد كبير من الشخصيات الدينية والفكرية والثقافية والفنية.

 

وتعد “ماطا” لعبة فروسية تقليدية يمارسها الفلاحون بجبل العلم احتفاءً بفصل الربيع، حيث تتطلب شجاعة ومهارة ولياقة وذكاءً كبيراً من المشاركين. وتنظم اللعبة في أجواء احتفالية تتناغم فيها حركة الخيول مع دقات الطبول وصيحات النساء وزغاريدهن، اللواتي يتولين صنع دمية “ماطا” من القصب والأقمشة، وهي التي يتسابق الفرسان الأشجع للفوز بها.

 

تُجرى مباريات “ماطا” وفق طقوس دقيقة، حيث يمتطي الفرسان جيادهم بدون سروج وهم يرتدون الجلابيب والعمائم. ووفقاً للتقاليد الشفوية المتوارثة، ينال الفارس الذي ينجح في انتزاع الدمية والاحتفاظ بها حتى نهاية المنافسة مكافأة استثنائية تتمثل في الزواج بأجمل فتيات القبيلة.

 

ويُعتقد أن لعبة “ماطا” مستوحاة من لعبة “بوزكاشي” المنتشرة في آسيا الوسطى، خاصة في أفغانستان، والتي تعتمد على التنافس العنيف بين الفرسان للفوز بجثة عنزة. ووفق الأسطورة المحلية، فقد تعرف مولاي عبد السلام بن مشيش على هذه اللعبة خلال زيارته لابن بوخاري، قبل أن يقوم بتكييفها مع تقاليد المنطقة، لتتحول إلى “ماطا” في صيغتها المغربية الأصيلة، التي تحتفي بالفروسية والروح الجماعية في أبهى صورها.

 

 

 

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.