سؤال امتحاني حول صورة المرأة يشعل جدلاً واسعاً في المغرب

0

أثار سؤال كتابي ضمن الامتحان الجهوي لنيل شهادة البكالوريا في مادة اللغة الفرنسية جدلاً واسعاً في الأوساط التربوية وعلى منصات التواصل الاجتماعي، بعد طرحه وضعية تتعلق باعتقاد بعض الأشخاص أن المرأة “مخلوقة فقط للزواج والإنجاب”، ودعوة المترشحين إلى التعبير عن رأيهم حول هذا الطرح مع تقديم الحجج.

وانقسمت ردود الفعل بشأن هذا الموضوع بين من اعتبر أن صياغة السؤال تندرج في إطار تحفيز التفكير النقدي وتنمية قدرات التحليل والحجاج لدى التلاميذ، وبين من رأى فيه إعادة إنتاج لصورة نمطية سلبية وتمييزية في حق المرأة، قد تكون لها انعكاسات على المتعلمين والمتعلمات.

وفي هذا السياق، عبر عدد من النشطاء والجمعيات الحقوقية النسائية عن رفضهم لصيغة السؤال، معتبرين أنه لا ينسجم مع مبادئ المساواة التي يفترض أن تكرسها المدرسة، ومؤكدين أن اختيار مواضيع الامتحانات ينبغي أن يخضع لحرص أكبر على الحياد وتفادي أي رسائل ضمنية قد تُكرس التمييز أو تعزز الصور النمطية.

وشددت رسالة مفتوحة وقعتها هيئات مدنية وناشطون في مجال حقوق المرأة على أن المدرسة يجب أن تكون فضاء لترسيخ قيم المساواة، وليس مجالاً لإعادة إنتاج تمثلات اجتماعية متجاوزة، داعية إلى مراجعة دقيقة لمضامين الامتحانات من منظور حقوقي وتربوي.

من جهة أخرى، اعتبر مختصون في المجال التربوي أن طبيعة “الوضعية المشكلة” تقتضي عرض مختلف الآراء بشكل متوازن ومحايد، بهدف تمكين التلاميذ من بناء موقف نقدي قائم على التحليل والمقارنة، دون توجيههم نحو إجابة محددة.

وأوضح بعض الخبراء أن الإشكال لا يكمن في طرح القضايا الاجتماعية الحساسة داخل الامتحانات، بل في طريقة صياغتها بيداغوجياً، بحيث يجب أن تتيح مساحة للنقاش دون الوقوع في التبسيط أو التوجيه الإيديولوجي.

وأشار متدخلون آخرون إلى أن النقاش حول أدوار المرأة في المجتمع يظل نقاشاً مشروعاً من الناحية الفكرية والتربوية، لكنه يحتاج إلى هندسة دقيقة للأسئلة حتى لا يتحول إلى مصدر جدل أو سوء فهم، خاصة داخل سياق تقويمي رسمي مثل الامتحانات الوطنية.

ويستمر هذا الجدل في إثارة تفاعلات متباينة، بين من يدعو إلى تشديد الرقابة على مواضيع الامتحانات، ومن يطالب بتعزيز جرأة المدرسة في طرح القضايا المجتمعية المعقدة بهدف تنمية الحس النقدي لدى المتعلمين.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.