
كناوة والجاز في لقاء ساحر بمهرجان “جازابلانكا”.. مجيد بقاس وwaaju يشعلون منصة 21
عاشت منص 21، مساء الثلاثاء، لحظات موسيقية استثنائية ضمن فعاليات الدورة 18 من مهرجان “جازابلانكا”، حيث التقت روح كناوة المغربية بقيادة المعلم مجيد بقاس مع نبض الجاز العصري الذي حملته فرقة waaju البريطانية، في أمسية فنية مزجت بين الأصالة والحداثة.
في عرض احتفى بالحوار الثقافي عبر الموسيقى، قدم بقاس وwaaju توليفة من الإيقاعات المتناغمة التي عبرت بالحضور في رحلة موسيقية من ضفاف الأطلسي إلى شوارع لندن. هذه التجربة ليست وليدة اللحظة، فقد تُوج تعاونهما بألبوم مشترك بعنوان “ألوان”، الذي نال العام الماضي جائزة أفضل ألبوم “فيوجن” بإنجلترا تحت علامة BBE Music.
الجمهور الذي حج بكثافة، لم يتردد في التعبير عن إعجابه، حيث تفاعل بحرارة مع مقاطع من الألبوم، أبرزها “زيد المال”، “بوسويو” و”بوليلة”، التي حملت نكهة كناوية أصيلة بنكهة جاز معاصر، مستفزة الحواس وموقظة الأحاسيس في توليفة موسيقية عابرة للثقافات.
المعلم مجيد بقاس، أحد رموز الموسيقى المغربية، أبهر الحضور بعزفه المتميز على آلة “الڭمبري”، وبتناغمه مع فرقة waaju، مجسدا قدرة الموسيقى المغربية على الانفتاح والتلاقح مع أنماط موسيقية عالمية. بقاس، الذي عرف بمسيرته الحافلة في مزج الكناوي بالجاز والبلوز، قال في تصريح إعلامي بالمناسبة إن كناوة والجاز “ينتميان لعائلة موسيقية واحدة تعود جذورها إلى القارة الإفريقية”، مؤكدا اعتزازه بهذا اللقاء الفني مع جمهور البيضاء.
من جهته، عبّر بين براون، قائد فرقة waaju، عن سعادته الكبيرة بهذه التجربة، معبرا عن إعجابه بحيوية الجمهور المغربي وتذوقه للموسيقى العالمية.
عشاق الجاز كان لهم أيضا لقاء مع فرقة Ezra Collective البريطانية، التي ألهبت الأجواء بمزيج إيقاعي يجمع بين الجاز، الأفروبيت، الهيب هوب، الفانك والريغي. العرض تميز بحيوية الأداء والارتجال الموسيقي، بلغ ذروته حين غادر عازف الساكسفون جيمس موليِسون المنصة ليندمج وسط الجمهور ويقدم وصلة موسيقية مباشرة، أشعلت تفاعل الحاضرين.
واستمر الحفل بعزف مقطوعات من ألبوم الفرقة الأخير Dance, No One’s Watching، الذي لقي تجاوبا كبيرا من جمهور متعطش للموسيقى الحية.
في موازاة ذلك، يواصل مهرجان “جازابلانكا”، الممتد حتى 12 يوليوز، تقديم عروض موسيقية مجانية على منصة “نفس جديد” بحديقة الجامعة العربية، يحييها فنانون مغاربة من أمثال درعة تريبز، مهدي قاموم، أنس شليح كينتت وسكينة فحصي، تأكيدا على التزام المهرجان بدعم الأصوات الجديدة وتوفير فضاء مفتوح للموسيقى والمواهب الشابة.
بفضل برمجته الغنية، فضاءاته المتنوعة وأجوائه الحميمية، يرسخ مهرجان “جازابلانكا” مكانته كموعد سنوي لعشاق الجاز والموسيقى العالمية، ومناسبة للاحتفاء بقيم الانفتاح والتلاقي الإنساني والثقافي.