
وفد برلماني غاني يزور الصحراء المغربية لتعزيز التعاون وتنمية الشراكات
زار اليوم عبد السلام بكرات، والي جهة العيون الساقية الحمراء، اليوم الأربعاء بمدينة العيون، ألفريد أوكوي فاندربويجي، رئيس لجنة الشؤون الخارجية ببرلمان جمهورية غانا، الذي يقود وفدًا برلمانيًا رفيع المستوى في زيارة عمل إلى المملكة المغربية وأقاليمها الجنوبية.

وخلال هذا اللقاء، أشاد والي جهة العيون الساقية الحمراء بموقف جمهورية غانا الداعم لوحدة التراب المغربي، معتبراً أن هذا الدعم يعكس روح التضامن الإفريقي وقوة العلاقات التاريخية بين الرباط وأكرا.

وأكد بكرات أن العلاقات الثنائية بين المغرب وغانا تشهد حراكًا متجددًا على جميع الأصعدة، خاصة في المجال البرلماني، مشددًا على أهمية تعزيز الزيارات المتبادلة بين المؤسسات لتوطيد التقارب السياسي وتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي والثقافي بين البلدين.

وفي هذا السياق، قدم والي جهة العيون الساقية الحمراء شرحًا للرؤية الاستراتيجية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس في مجال التعاون جنوب-جنوب، مستعرضًا المبادرات الملكية الهامة مثل مشروع أنبوب الغاز نيجيريا-المغرب، ومبادرة الدول الإفريقية الأطلسية، ومبادرة تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي. واعتبر بكرات أن هذه المشاريع تتجاوز الحدود الوطنية، وتجسد التزام المغرب بتحقيق تنمية مستدامة وشاملة للقارة الإفريقية.

كما عرض المسؤول التنموي مؤهلات جهة العيون الساقية الحمراء، مسلطًا الضوء على البنيات التحتية والمشاريع الكبرى التي جعلت من الجهة نموذجًا متطورًا في تدبير المجالات الترابية، مع تأكيده على الانفتاح المتزايد في قطاعات حيوية مثل الطاقات المتجددة، الاقتصاد الأزرق، والسياحة الإيكولوجية.

وأكد عبد السلام بكرات استعداد السلطات المحلية لدعم المبادرات الرامية لتعزيز الشراكة مع غانا، خاصة في مجالات التكوين المهني، ريادة الأعمال، وتنمية القدرات الشبابية، مشيرًا إلى أن المغرب بقيادة جلالة الملك يضع الإنسان في قلب سياساته التنموية، مما يجعل التجربة المغربية مصدر إلهام لباقي دول القارة.
وختم والي جهة العيون بالتأكيد على أن الانفتاح على الشراكات الإفريقية يعكس التوجه الاستراتيجي للمملكة نحو تعزيز العلاقات جنوب–جنوب، داعيًا إلى توسيع مجالات التعاون مع غانا لتحقيق فوائد مشتركة للشعبين الشقيقين.
من جهته، عبر ألفريد أوكوي فاندربويجي، رئيس لجنة الشؤون الخارجية ببرلمان غانا، عن أهمية الزيارة التي شملت لقاءات مع مسؤولين مغاربة رفيعي المستوى، أبرزهم وزير الخارجية ناصر بوريطة. واعتبر أن الزيارة إلى مدينة العيون تمثل سابقة تاريخية للاطلاع على الدينامية التنموية التي تشهدها المنطقة، مبرزًا التقدم الكبير الذي أحرزته المغرب تحت القيادة الملكية في مجالات تنموية استراتيجية تضع الإنسان في مركز الاهتمام.
وأشار فاندربويجي إلى أن المشاريع المهيكلة والبرامج الموجهة لفائدة الشباب في العيون تشكل نموذجًا ملهمًا ليس فقط للمغرب بل لجميع دول إفريقيا، معبرًا عن إعجابه الكبير بما شاهده من جهود وإبداعات تنموية تخدم المواطنين.
وأضاف رئيس الوفد أن غانا تطمح إلى تعزيز التعاون العملي مع المغرب، خاصة من خلال تشجيع رجال الأعمال المغاربة على الاستثمار في غانا، وتمكين الشباب الغاني من الاستفادة من خبرات المغرب في مجالات التكوين وتنمية المهارات وريادة الأعمال. كما أشار إلى أهمية التعاون في المجال الرياضي عبر تبادل الخبرات والبنيات التحتية.
وفي نهاية اللقاء، قام الوفد البرلماني الغاني بزيارة إلى مقر مجلس جهة العيون الساقية الحمراء، حيث استقبلهم نائب رئيس المجلس بلاهي باد، الذي قدم عرضًا مفصلًا عن المؤهلات الاقتصادية للجهة، مشددًا على النموذج التنموي الجديد الذي ساهم في بناء بنية تحتية متطورة وتوفير مناخ ملائم للاستثمار، خصوصًا في الطاقات المتجددة والصناعة والخدمات اللوجستيكية.
وأكد بلاهي باد التزام مجلس الجهة بتشجيع الاستثمارات المهيكلة، تطوير الإنتاج المحلي، وإدماج الشباب في مسارات التنمية، معربًا عن استعداد المجلس لاستكشاف فرص شراكة جديدة مع غانا لخدمة التنمية المشتركة وتعزيز التعاون جنوب–جنوب.
كما شملت الزيارة الميدانية للوفد مجموعة من المشاريع التنموية بمدينة العيون، مثل القرية الرياضية التي تضم ملاعب قريبة لكرة القدم، المكتبة الوسائطية محمد السادس، وقاعات رياضية مغطاة، حيث اطلع الوفد على حجم الاستثمارات وجهود التنمية الشاملة التي تعرفها الجهة.
