وهم التواصل الرقمي: الصحة العالمية تدق ناقوس خطر الوحدة

0

 

في تقرير جديد يدق ناقوس الخطر، حذّرت منظمة الصحة العالمية من تنامي مشاعر الوحدة في العصر الرقمي، مشيرة إلى أن الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي، رغم ما توفره من تواصل ظاهري، تساهم فعليًا في تعميق العزلة النفسية لدى ملايين الأشخاص حول العالم.

ووصفت لجنة تابعة للمنظمة ما يحدث بأنه “أزمة صامتة”، إذ يعاني واحد من كل ستة أشخاص من الوحدة، التي لا تؤثر فقط على الصحة النفسية، بل تتعداها لتشمل أمراضًا جسدية خطيرة مثل السكتة الدماغية، أمراض القلب، السكري، الاكتئاب، وحتى الانتحار، ما يؤدي إلى وفاة نحو 871 ألف شخص سنويًا.

وأكد التقرير أن استخدام التكنولوجيا الرقمية، خاصة الهواتف المحمولة ومنصات التواصل الاجتماعي، من أبرز العوامل المؤدية للوحدة، إذ تضعف الروابط الإنسانية الفعلية، وتستبدلها بأشكال سطحية من التفاعل تخلو من التعبير غير اللفظي، مثل نبرة الصوت وتعابير الوجه ولغة الجسد.

وأشار الدكتور فيفيك مورثي، المشارك في رئاسة اللجنة، إلى أن “الوحدة شعور داخلي مؤلم، يشعر به الإنسان عندما لا تتطابق نوعية علاقاته مع احتياجاته الفعلية”، في حين تُعد العزلة الاجتماعية حالة موضوعية تعكس قلة التفاعلات والعلاقات.

ولم تقتصر التحذيرات على الأفراد فقط، بل شملت المجتمع ككل، إذ تتسبب الوحدة والعزلة في خسائر اقتصادية ضخمة بسبب ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية وانخفاض الإنتاجية وضياع فرص العمل. كما يعاني كبار السن والبالغون بنسب كبيرة من العزلة، في وقت تتزايد فيه أسبابها مثل المرض، ضعف الدخل، العيش المنفرد، وتراجع جودة التعليم.

في ظل هذا الواقع، دعت المنظمة إلى تعزيز أنماط التواصل الحقيقي، والحد من الإفراط في استخدام التكنولوجيا كوسيلة وحيدة للعلاقات الاجتماعية، لما لذلك من أثر مباشر على جودة الحياة والصحة العامة.

 

 

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.