محمد نور الدين أفاية: التضخم في خطاب النزاهة يقابله اتساع مظاهر الفساد في المجتمع

0

يرى المفكر المغربي محمد نور الدين أفاية أن المغرب يعيش مفارقة واضحة تتمثل في التضخم اللفظي في الحديث عن النزاهة ومحاربة الفساد، في الوقت الذي تتسع فيه مظاهر الفساد داخل مختلف مستويات المجتمع.

ويشير أفاية إلى أن الفساد لم يعد ظاهرة محدودة أو معزولة، بل تحول إلى نمط متجذر في السلوكيات اليومية، يمتد من بعض الإدارات العمومية إلى مؤسسات التعليم، حيث أصبح الغش والتحايل أحياناً وسيلة لتحقيق المكاسب أو تجاوز العقبات.

تحولات اجتماعية مؤثرة
ويعزو المفكر المغربي هذا الوضع إلى مجموعة من التحولات الاجتماعية التي عرفها المجتمع خلال العقود الأخيرة، من بينها:
الانتقال من العائلة الممتدة إلى الأسرة النووية
تصاعد النزعة الاستهلاكية
توسع المدن العشوائية
تغير أنماط العيش داخل الفضاء الحضري

ويرى أن هذه التحولات ساهمت في زعزعة بعض القيم التقليدية التي كانت تؤطر العلاقات الاجتماعية، وفسحت المجال أمام بروز ثقافة مادية تبرر أحياناً ممارسات الغش والتحايل لتحقيق النجاح أو تحسين الوضع الاقتصادي.

تحديات الديمقراطية والمحاسبة
ويؤكد أفاية أن الديمقراطية الدستورية في المغرب تواجه بدورها تحديات حقيقية، خاصة في ظل ضعف آليات المحاسبة والرقابة، وهو ما يسمح باستمرار بعض مظاهر الفساد ويهدد التماسك الاجتماعي.

ويعتبر أن غياب الصرامة في تطبيق القوانين أو ضعف المساءلة يخلق بيئة تسمح بتكرار هذه الممارسات داخل مختلف القطاعات.

التربية وبناء المؤسسات
ويخلص المفكر المغربي إلى أن مواجهة هذه الظاهرة لا يمكن أن تتم فقط عبر القوانين أو الخطابات السياسية، بل تتطلب مقاربة شاملة تقوم على:
ترسيخ القيم في التربية والتعليم
تعزيز دور الإعلام في نشر ثقافة النزاهة
بناء مؤسسات قوية وفعالة
حماية المصلحة العامة والعدالة الاجتماعية

ويرى أفاية أن استعادة الثقة داخل المجتمع تمر أساساً عبر ترسيخ قيم الحقوق والمساواة واحترام القانون، بما يعزز تماسك المجتمع ويحد من انتشار الفساد في مختلف مجالات الحياة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.