
مجلس جماعة تسلطانت يصوت بالإجماع على توقيف التعمير: تداعيات القرار وأسئلته المفتوحة
صوّت مجلس جماعة تسلطانت صباح يوم الخميس بالإجماع على النقطة الوحيدة المدرجة ضمن جدول أعمال الدورة الثالثة لشهر فبراير، والمتعلقة بتوقيف التعمير بتراب الجماعة ووقف جميع أنشطة البناء، وذلك استجابة لمقترح قدمه والي جهة مراكش آسفي خلال انعقاد الجلسة.
القرار، الذي حظي بتأييد كامل من أعضاء المجلس، لم يخلو من مؤشرات تردد، خصوصًا من طرف رئيس الجماعة، قبل أن يحسم موقفه بالتصويت لصالحه. غير أن طبيعته الاستثنائية وحجمه يثيران أكثر من سؤال حول دوافعه الحقيقية، لا سيما وأن توقيف التعمير إجراء لا يُتخذ إلا في سياقات دقيقة وحساسة.
يتساءل المتابعون: هل جاء القرار نتيجة فوضى تعميرية أو اختلالات جسيمة استوجبت تدخلًا عاجلًا؟ أم أنه جزء من إعادة ترتيب المشهد العمراني في ظل الدينامية العقارية المتسارعة التي تعرفها تسلطانت؟
المعطيات المتداولة تشير إلى وجود مشروع عقاري ضخم، تعود ملكيته لعائلة فاطمة الزهراء المنصوري، يمتد على مساحة واسعة ويضم أكثر من ألف فيلا، ويشهد لمساته الأخيرة. كما يُتداول عن استعداد العائلة لإطلاق مشروع ثانٍ أكبر يمتد على نحو 200 هكتار لبناء فيلات وتهيئة بقع سكنية.
في المقابل، يعاني عدد من المواطنين من صعوبة الحصول على رخص الإصلاح والبناء، بل إن بعض المنازل المتضررة لم تحصل بعد على تراخيص الترميم. هذا التباين يطرح تساؤلات حول مبدأ تكافؤ الفرص في الاستفادة من المجال العمراني.
فهل قرار توقيف التعمير جاء لضبط توسع عمراني سريع قد يخرج عن السيطرة؟ أم أنه خطوة استباقية لإعادة رسم قواعد الاستثمار العقاري قبل انطلاق مشاريع جديدة كبرى؟ وهل سيشمل التوقيف الجميع دون استثناء، أم أن الواقع سيكشف عن استثناءات غير معلنة؟
أسئلة مفتوحة تنتظر توضيحات رسمية، إذ إن قرارًا بهذا الحجم لا يمكن أن يُعتبر مجرد إجراء إداري عابر، بل يحمل دلالات تتجاوز ظاهره لتلامس أبعادًا أعمق في تدبير المجال العمراني وتوازناته.