
فوضى الشارع وتقييد الرصاص: حين يسبق الانفلاتُ القانون
تشهد الساحة الأمنية في المغرب توترًا متصاعدًا مع تنامي ظاهرة الجريمة الخطيرة وتكرار استعمال السلاح الوظيفي من طرف رجال الأمن، ما يعكس واقعًا مركبًا بات يفرض مراجعة جذرية للتشريعات المرتبطة بالتدخلات الأمنية. ورغم حساسية استعمال القوة، إلا أن ما يُوصف بـ”تقييد الرصاص” في ظل فراغ تشريعي واضح، يدفع الأمنيين إلى مواجهة مصير محفوف بالمخاطر في الميدان.
الدكتور محمد أحداف، أستاذ علم الإجرام، يرى أن غياب الردع القانوني وتفشي ثقافة عدم الامتثال، فضلًا عن التراخي في تجريم حمل الأسلحة البيضاء، ساهم في تعزيز جرأة بعض المنحرفين على تحدي سلطة الدولة. ودعا إلى مراجعة القوانين بتحويل “عدم الامتثال” من جنحة إلى جناية، ومنح رجال الأمن حماية قانونية تليق بحجم المهام التي يباشرونها على الأرض.
من جهته، اعتبر الدكتور عبد الحكيم الزاوي، الباحث في سوسيولوجيا المجتمع، أن العنف المنتشر اليوم لا يمكن فصله عن السياسات العمومية الفاشلة، التي خلّفت تهميشًا وإقصاءً ولّدا احتقانًا. وأضاف أن انتشار مشاهد العنف عبر وسائل التواصل الاجتماعي حوّل الجريمة إلى فرجة شعبية تُعيد إنتاج العنف كظاهرة مألوفة، مشبهًا بعض ممارسات العنف التربوي بـ”قتل الأب الرمزي”، أي السلطة المتجسدة في رجال التعليم ورجال الأمن معًا.
الخبيرة النفسية مريم زينون ربطت ظاهرة “التشرميل” وانحراف الشباب بضعف المنظومة التعليمية وتراجع الثقة في المدرسة العمومية، مؤكدة أن التدهور الأخلاقي في الشارع المغربي هو نتيجة مباشرة لفقدان مؤسسات التنشئة الاجتماعية لدورها، في مقدمتها التعليم.
وفي سياق موازٍ، أشار يوسف مزور، الكاتب العام للمركز الإفريقي للحماية المعلوماتية، إلى هشاشة البنية الرقمية داخل المؤسسات العمومية، مستغربًا غياب استراتيجيات متكاملة لإدارة المخاطر السيبرانية رغم تعدد التهديدات. واعتبر أن غياب الوعي الرقمي بين الموظفين وعدم إجراء اختبارات دورية يزيد من هشاشة الإدارات أمام الاختراقات.
من جهة أخرى، سلطت بعض الأسبوعيات الضوء على جماعة تسلطانت بمراكش، التي رغم ثروتها العقارية والضريبية، تعاني دواويرها الفقر والحرمان والبنية التحتية المتدهورة، في مشهد يعكس اختلالًا في تدبير الموارد. كما أثارت أنباء احتمال هدم مستشفى مولاي يوسف بالرباط، الذي جُدِّد بملايير السنتيمات، لصالح مشروع عقاري، جدلًا واسعًا وسط الأطر الصحية.
وفي قراءة لمذكرات بنعلي المنصوري، أحد رجال القصر في عهد الملك الراحل الحسن الثاني، تم التطرق إلى كواليس القمة العربية في الجزائر سنة 1988، حيث واجه الوفد المغربي ظروف إقامة متواضعة وغيابًا للماء في الفندق، ما اضطرهم لتدبير أمورهم بسطل ماء يومي.