
عفوية شفشاون في مهب دراهم الصور
في زوايا المدينة الزرقاء الساحرة شفشاون، لم تعد صور الأزقة والممرات المزينة بالورود مجرّد مشاهد توثق الجمال الهادئ، بل تحولت إلى خدمة مؤدى عنها، تثير جدلاً واسعاً بين الزوار والسكان.
فقد انتشرت لافتات في بعض الأزقة تطلب من الزوار دفع خمسة دراهم لالتقاط الصور، مرفقة بعبارات مثل: “المرجو المساهمة للحفاظ على نظافة المدينة”. غير أن هذه المبادرات، وإن بدت بسيطة، أثارت تساؤلات حول حدود استغلال الفضاء العام وتحويل الطابع العفوي للمدينة إلى نشاط تجاري.
سياح مغاربة وأجانب عبّروا عن استيائهم من هذه الظاهرة. يقول كريم، وهو زائر من الدار البيضاء:
“ماشي معقول كل زنقة نلقى شي حد كيطالبني بخمسة دراهم.. واش الدروج ولاو كاريين؟”، مضيفاً: “جينا لشفشاون على ود البساطة ديالها، ماشي باش نحسّو راسنا كنخلصو على كل صورة.”
في المقابل، ترى بعض الساكنة أن هذا التحول فرضه الواقع الاقتصادي. تقول فاطمة، سيدة خمسينية من سكان المدينة القديمة:
“ما كنطلبوش الصدقة.. كنعرضو زوايا مزينة، والسيّاح كيشدو تصاور. هادي وسيلة باش نعيشو بكرامة، و5 دراهم ماشي بزاف.”
ورغم النية الحسنة وراء بعض هذه المبادرات الفردية، إلا أن المهتمين بالشأن المحلي يحذرون من آثارها السلبية على صورة المدينة وسياحتها، ويطالبون بتدخل من الجهات المسؤولة لوضع إطار قانوني ينظّم هذه الممارسات، حتى لا تفقد شفشاون جوهرها الذي جذب العالم إليها: الصفاء والعفوية.