

أمرت النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بمراكش، اليوم السبت، بإيداع شخصين من أفراد عائلة أحد المتهمين بسجن الأوداية، وذلك على خلفية اعتدائهما على محامٍ من هيئة مراكش بعد خروجه من المحكمة.
وتأتي هذه الخطوة بعد أن تقدّم المحامي المعتدى عليه بشكاية رسمية مباشرة بعد وقوع الحادث، مطالبًا بتطبيق القانون وحماية المحامين من أي اعتداءات قد تطالهم أثناء ممارسة مهامهم المهنية.
ووفقًا للمتابعة القضائية، فقد تم توجيه تهمتي إهانة المحامي أثناء تأدية مهامه والاعتداء عليه إلى الشخصين المعتقلين. وتعتبر النيابة العامة أن هذا الاعتداء ليس مجرد مساس بحرمة المحامي وحريته في أداء مهامه، بل يشكل تهديدًا لسيادة القانون في البلاد.
وقد أثار الحادث ردود فعل غاضبة داخل الأوساط الحقوقية والمهنية. ففي محيط المحكمة الابتدائية بمراكش، تجمع العديد من المحامين تضامنًا مع زميلهم، مما يعكس وحدة الجسم المهني في مواجهة أي انتهاك لحقوق الدفاع أو هجوم على المحامين أثناء تأديتهم واجبهم المهني.

كما عبّر محامون عن استنكارهم الشديد لهذا الاعتداء، مؤكدين على ضرورة معاقبة المعتدين بشكل رادع لكي لا يتكرر مثل هذا الفعل الذي يهدد استقرار مهنة المحاماة ويقوض ثقة المواطنين في العدالة.
على جانب آخر، طالب عدد من الحقوقيين والمحامين بتشديد العقوبات على أي اعتداءات تطال المحامين أثناء أداء مهامهم، مطالبين بتوفير بيئة آمنة ومحمية لتمكين المحامين من أداء دورهم بشكل مستقل وفعّال دون خوف من تهديدات أو اعتداءات. واعتبروا أن تزايد مثل هذه الحوادث يعكس ضرورة تعزيز آليات حماية المحاميين، مؤكدين أن أي تهديد لحرية المحامي هو تهديد لحرية المواطن والمجتمع ككل.
وفيما يتعلق بتفاصيل القضية، من المنتظر أن تكشف جلسات المحاكمة القادمة عن دوافع الاعتداء والظروف التي أحاطت به. كما أن شخصًا ثالثًا متورطًا في هذه الواقعة لا يزال مختفيًا عن الأنظار، حيث تم إصدار مذكرة بحث في حقه، في انتظار اعتقاله وتقديمه إلى العدالة.
وقد أكدت هيئة المحامين بمراكش أنها تتابع القضية عن كثب، وأنها لن تدخر أي جهد للدفاع عن حقوق المحامين وضمان محاكمة عادلة وسريعة، تأكيدًا على ضرورة تطبيق القانون في مواجهة أي محاولة لتهديد حرية المحامي أثناء تأديته لواجبه المهني.