
صيف الراب يشتعل في المغرب.. بين انتصارات الشباب وتحذيرات الرواد
يشهد موسم الصيف الحالي في المغرب تصاعدًا لافتًا لحضور فن الراب ضمن مختلف المهرجانات والتظاهرات الفنية، حيث استطاع فنانو هذا اللون الموسيقي فرض مكانتهم بقوة على الساحة الثقافية، وجذب جمهور واسع من الشباب الباحث عن تعبير موسيقي يعكس همومهم وتطلعاتهم.
بعد سنوات طويلة من التهميش شبه الكامل، بات الراب في 2025 يتصدر برمجة مهرجانات كبرى مثل مهرجان الشواطئ، الذي يستضيف أسماء بارزة مثل مسلم، مورفين، فناير، وغيرهم من نجوم الراب، الذين شارك بعضهم سابقًا في مهرجانات وطنية ودولية كبيرة كـ”موازين”.
في هذا السياق، يؤكد نقيب الفنانين المغربيين، أيوب ترابي، أن الانفتاح على فناني الراب يمثل خطوة مهمة تواكب تطلعات الشباب، ويعكس تقدمًا في حرية التعبير والديمقراطية الثقافية، مشيدًا بالدينامية القوية التي يشهدها المشهد الفني المغربي خلال السنوات الأخيرة، والتي تتجلى في مهرجانات وطنية ودولية تستقطب نجومًا عالميين وتسهم في تنشيط الاقتصاد الثقافي.
مع ذلك، لا يخفي ترابي قلقه من تهميش رواد الفن المغربي الذين ساهموا لعقود في إثراء المشهد الفني، مثل الفنان مصطفى بورغون في الفن الشعبي، وأسماء بارزة في أنماط موسيقية أخرى كالملحون، الكناوة، والأغاني الأمازيغية والحسانية، محذرًا من أن التركيز الكبير على الشباب قد يقود إلى إقصاء هذه الأصوات التقليدية المهمة.
يؤكد نقيب الفنانين على ضرورة تحقيق توازن في برمجة المهرجانات لضمان تمثيل حقيقي لتنوع التراث الموسيقي المغربي، مع احترام المعايير الأخلاقية والدينية للمجتمع، والتأكيد على أهمية تنشئة جيل جديد واعٍ يمثل صورة المغرب الحقيقية، خاصة مع قرب تنظيم تظاهرات كبرى مثل كأس إفريقيا وكأس العالم.
في المجمل، يعكس هذا الصيف دينامية جديدة في المشهد الفني المغربي، تجمع بين انتصارات الشباب في الراب وتحذيرات الحذر من إهمال الإرث الموسيقي الوطني، في تحدٍ مستمر لإيجاد توازن يحفظ تنوع وتعددية الثقافة المغربية.