
صوفيا ملكة إسبانيا… الملكة غير المرئية في مذكرات خوان كارلوس الأول
في الحلقة العاشرة من مذكرات الملك الإسباني السابق، تتشكل صورة مزدوجة للملكة صوفيا: مديح متكرر يقابله اعتراف ضمني بالمسافة والقطيعة. يصفها خوان كارلوس بأنها «استثنائية» و«متفانية» و«لا مثيل لها»، غير أن هذا الخطاب الاحتفائي يصطدم بواقع انفصال فعلي منذ سنوات، ورفضها زيارته في أبوظبي بعد مغادرته إسبانيا سنة 2020.
بين التقديس والإقرار بالتباعد، تبدو صوفيا امرأة أدت دوراً صامتاً لعقود داخل المؤسسة الملكية. فقد تخلّت عن حقوقها في العرش اليوناني، واعتنقت الكاثوليكية، وتعلّمت الإسبانية، وتأقلمت مع مجتمع جديد بالكامل منذ زواجها سنة 1962 في أثينا. غير أن حضورها في السرد يظل باهتاً؛ تُذكر بوصفها رمزاً للاستقرار أكثر من كونها شريكة حياة كاملة.
يعترف الملك الفخري بأنهما لم يعودا يعيشان تحت سقف واحد، وأن التواصل بينهما يقتصر على الهاتف، في جملة تختصر مسار علاقة امتدت ستة عقود. كما يشير إلى أن طرقهما افترقت بعد مغادرته البلاد، في حين ترى قراءات إعلامية أن التباعد بدأ قبل ذلك بسنوات، وتعمّق مع توالي الفضائح المرتبطة بحياته الخاصة.
ورغم استعادته لذكريات الخطوبة في لوزان وحفل الزواج الملكي في أثينا، حيث يصف تلك المرحلة بصدق وعاطفة، فإن السرد يعود سريعاً إلى ذاته، تاركاً صوفيا في الخلفية. تُقدَّم باعتبارها «متفهّمة ومتضامنة»، وهي صفات توحي بالصبر والتحمّل أكثر مما تعكس شراكة متوازنة.
اختارت الملكة البقاء في إسبانيا قريبة من ابنها، الملك فيليبي السادس، بعيداً عن زوجها في منفاه، في ما يشبه قطيعة هادئة لا يُعلن عنها رسمياً، لكنها واضحة المعالم.
هكذا ترسم المذكرات صورة امرأة صبرت طويلاً داخل مؤسسة لا تسمح بالانكسار العلني، فكانت حاضرة رمزياً وغائبة إنسانياً، بينما ظل الراوي يروي قصته هو أولاً.