قضية تلبس تربك هياكل حزب “البام” بمراكش وتفتح من جديد ملف الشفافية في قطاع التعمير

0

 

تشهد مدينة مراكش منذ أيام تطورات متلاحقة عقب توقيف مسؤول محلي ينتمي إلى حزب الأصالة والمعاصرة، على خلفية قضية تلبس بتلقي مبلغ مالي يُشتبه في كونه رشوة، في ملف يرتبط بقطاع التعمير. القضية، التي انفجرت بشكل مفاجئ، سرعان ما تجاوزت بعدها الفردي لتتحول إلى حدث سياسي يربك هياكل الحزب محليًا ويعيد إلى الواجهة أسئلة الشفافية والحكامة في تدبير هذا القطاع الحساس.

المعني بالأمر كان يشغل منصب نائب رئيس مجلس مقاطعة المنارة، إلى جانب مسؤوليات حزبية أخرى، قبل أن يتم توقيفه إثر عملية تلبس، وفق ما أكدته مصادر مطلعة. وذكرت المعطيات الأولية أن المبلغ موضوع الشبهة بلغ 150 ألف درهم، في انتظار ما ستكشف عنه التحقيقات الجارية تحت إشراف النيابة العامة المختصة.

وتفيد مصادر متقاطعة بأن كواليس الملف تشهد تحركات واتصالات وُصفت بالمكثفة مع المشتكي، في مسعى لإقناعه بالتنازل عن شكايته، مقابل عرض مالي كبير يُتداول أنه يفوق مليون درهم. غير أن هذه المعطيات لم تؤكد رسميًا، كما أن صحتها تبقى رهينة بنتائج البحث القضائي، خاصة في ظل الحديث عن احتمال وجود محاولات للتأثير على مسار القضية أو إعادة توجيهها.

في المقابل، يروج مقربون من المتهم رواية مغايرة، مؤكدين أن الواقعة ترتبط بخلاف حول تسليم رخصة تعمير، وأن عملية التلبس جاءت في سياق نزاع حول ملف إداري معقد، ما يفتح الباب أمام فرضيات متعددة تنتظر الحسم القضائي.

ويكتسي الملف حساسية خاصة بالنظر إلى طبيعة قطاع التعمير، الذي يرتبط بقرارات استراتيجية تشمل منح الرخص، وإعادة هيكلة بعض الدواوير، وترحيل السكان، والتعويضات المرتبطة بها. كما أن تولي عدد من المنتخبين المنتمين للحزب ذاته مناصب مؤثرة في هذا المجال يطرح تساؤلات حول تركيز الصلاحيات وآليات المراقبة الداخلية وضمانات الشفافية.

وتجد هذه التطورات صداها في سياق سياسي محلي يتسم بتداخل المسؤوليات بين الشأن المحلي والوطني، ما يجعل القضية تتجاوز بعدها القضائي إلى اختبار حقيقي لمدى الالتزام بمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

وفي انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات، يترقب الرأي العام المحلي والوطني كشف الحقيقة كاملة، سواء بتأكيد المنسوب إلى المتهم، أو بتوسيع دائرة البحث لكشف أي امتدادات محتملة. وبين هذا وذاك، تظل قضية التلبس محطة فارقة في مسار النقاش حول نزاهة تدبير الشأن العام وضرورة تعزيز الشفافية داخل قطاع يعد من أكثر القطاعات حساسية وتأثيرًا في التنمية الحضرية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.