
صراعات التفويضات تضع الجماعات تحت مجهر الداخلية
دخلت مصالح وزارة الداخلية على خط الخلافات المتصاعدة داخل عدد من المجالس الجماعية، بعد تسجيل حالة من الارتباك والتعطيل الإداري نتيجة صراعات حول تفويضات الصلاحيات داخل المجالس المنتخبة.
مصادر مطلعة كشفت أن مراسلات مركزية وُجّهت عبر الولاة إلى رؤساء جماعات حضرية وقروية في جهات الدار البيضاء-سطات، فاس-مكناس، بني ملال-خنيفرة، والرباط-سلا-القنيطرة، تنبه إلى تفاقم ظاهرة رفض بعض النواب ممارسة التفويضات الممنوحة لهم. ويعود السبب، حسب التقارير، إلى ما وصف بـ”التسيير الانفرادي” لرؤساء الجماعات، مما أثار استياء نواب طالبوا بتطبيق صارم لدورية وزارة الداخلية المنظمة لتفويض الصلاحيات والإمضاء.
الدورية تنصّ على ضرورة احترام مقتضيات القانون التنظيمي 113.14، وتحديد طبيعة التفويض (في الصلاحيات أو في الإمضاء) بدقة، مع تحميل كل طرف المسؤولية القانونية الكاملة. كما تشدد على ضرورة أن يتم التفويض وفق معايير موضوعية، تراعي قدرات الجماعة، وعدد سكانها، وأهمية مرافقها.
وتشير التقارير ذاتها إلى أن عدداً من النواب والمستشارين قدموا ملتمسات رسمية للإعفاء من مهام التوقيع أو ممارسة التفويضات، في سياق يخيم عليه هاجس المساءلة والعزل، خاصة بعد تزايد حالات المتابعة القضائية في صفوف رؤساء وموظفين جماعيين، ونشاط لجان التفتيش التابعة لوزارة الداخلية والمجالس الجهوية للحسابات.
اللافت أن بعض ملتمسات الإعفاء تأتي من منتخبين ينتمون لنفس الحزب الذي ينتمي إليه الرئيس، ما يُفسر بوجود توتر سياسي داخلي، واحتمال إعادة ترتيب التحالفات مع اقتراب انتخابات 2026.
ويتوقع أن تشهد الشهور المقبلة موجة جديدة من الإعفاءات، خاصة مع توصّل رؤساء جماعات بإشعارات من مصالح الداخلية بشأن تقارير تفتيش قد تُفضي إلى قرارات إدارية أو سياسية قد تُطيح بمسؤولين منتخبين من المشهد المحلي.