سلا.. استغلال ممتلكات الجماعة وتحويل مشروع اجتماعي إلى مقاولة تجارية يثير زوبعة سياسية وقضائية

0

خلال دورة استثنائية لمجلس جماعة سلا، فجّرت مستشارة جماعية قضية مثيرة تتعلق باستغلال ممتلكات الجماعة من طرف تعاونية كانت قد أُنشئت في الأصل كمشروع اجتماعي لتشغيل المعطلين، لكنها – حسب المستشارة – تحولت مع مرور الوقت إلى مقاولة استثمارية غامضة، مستفيدة من امتيازات واسعة دون حسيب أو رقيب.

المستشارة كشفت أن رئيس المجلس، عمر السنتيسي، وقّع عقد كراء جديد لصالح هذه التعاونية يهم بناية رابعة عبارة عن مدرسة بإقامة “دار البحر” بمقاطعة العيايدة، لينضاف ذلك إلى ثلاث بنايات أخرى سبق أن حصلت عليها التعاونية في إطار الشراكة نفسها. وأكدت أن هذه الاستفادة المكررة تتم في غياب أي تقييم لعدد المعطلين الذين تم إدماجهم أو تقارير توضح الأرباح وطبيعة النشاط، مما يطرح أسئلة جدية حول شفافية المشروع.

التعاونية كانت قد تلقت دعمًا سخياً من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تجاوز 1.5 مليون درهم للتجهيز والنقل، إضافة إلى دعم من الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات لتكوين الأطر، غير أن الاستغلال – وفق المستشارة – أخذ طابعًا تجاريًا خالصًا، بعيدًا عن الهدف الاجتماعي المعلن.

وفي خطوة أثارت الجدل، منح الرئيس الحالي عقدًا جديدًا مدته 9 سنوات قابلة للتجديد، بسومة كرائية إجمالية تبلغ 70 ألف درهم شهريًا لأربع مدارس، مع تخفيض بنسبة 50% حتى غشت 2026، مبررًا الأمر برغبة الجماعة في تحصيل مداخيل إضافية، وهو ما اعتبره منتقدون تغليبًا للمنطق التجاري على حساب المصلحة الاجتماعية.

القضية أعادت إلى الأذهان ملف “مشتل المقاولات” الذي عرف بدوره تحوّل مشاريع شبابية إلى ممتلكات شبه خاصة استغلها نافذون، مما دفع بعض أعضاء المجلس إلى التحذير من ضرب مبادئ الدولة الاجتماعية والمطالبة بتدخل قضائي عاجل لفتح تحقيق شفاف.

يعود أصل هذه العقود إلى سنة 2014، حين وقّع العمدة الأسبق نور الدين الأزرق عقد تأجير مدرسة بإقامة “الصفاء” لمدة 99 سنة مقابل 1000 درهم فقط في السنة الأولى، تلتها عقود تفضيلية مماثلة، ورغم قرارات المجلس بمراجعة السومة وتقليص المدة، رفضت التعاونية الانصياع دون أن تواجه أي إجراءات قانونية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.