
ترامب يزيح الستار عن خطته للذكاء الاصطناعي: خارطة طريق جديدة تُثير الجدل
يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الأربعاء، للإعلان عن أول خطاب رسمي له حول الذكاء الاصطناعي منذ عودته إلى البيت الأبيض، خلال فعالية مرتقبة في العاصمة واشنطن، بحضور كبار ممثلي وادي السيليكون.
الخطاب المنتظر سيُعلن من خلاله ترامب عن “خطة عمل الذكاء الاصطناعي” التي ستحدد ملامح توجهات إدارته الجديدة حيال هذه التقنية الثورية، في ظل تزايد تأثيرها على مختلف مناحي الحياة والاقتصاد.
ثلاث ركائز أساسية
ووفقًا لتقرير نشره موقع TechCrunch، فإن الخطة ترتكز على ثلاث محاور رئيسية: تطوير البنية التحتية الرقمية، تحفيز الابتكار، وتعزيز التأثير الأميركي عالميًا في مجال الذكاء الاصطناعي.
وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إلغاء ترامب لأمر تنفيذي سابق أصدره الرئيس جو بايدن، كان يُلزم الشركات بتقديم تقارير عن الأمان والشفافية، ويضع معايير للحد من التحيز في النماذج اللغوية. ترامب وصف تلك الضوابط بأنها “مرهقة” وتُعيق الابتكار والتقدم.
دعم استثمارات ضخمة
منذ بداية ولايته الثانية، أبدى ترامب دعمًا واضحًا لمشاريع كبرى في مجال الذكاء الاصطناعي، من بينها تحالف ضخم ضم “OpenAI” و”Oracle” و”SoftBank” لإطلاق مشروع مركز بيانات عملاق يحمل اسم “Stargate”، باستثمارات بمليارات الدولارات.
كما رفع ترامب القيود عن تصدير الرقائق المتقدمة التي تنتجها شركة “Nvidia”، في خطوة اعتبرها مراقبون استجابة لضغوط الصناعة التقنية.
الذكاء الاصطناعي و”الحياد الإيديولوجي”
ومن أبرز ما ستتضمنه خطة ترامب، إصدار أمر تنفيذي يُلزم الشركات التقنية التي تتعامل مع الحكومة الفيدرالية بضمان حيادية نماذج الذكاء الاصطناعي. هذه الخطوة تستهدف ما يعتبره المحافظون تحيزًا “ليبراليًا” في منصات الذكاء الاصطناعي مثل “ChatGPT” و”Claude”.
ويأتي ذلك في سياق حملة يقودها الجمهوريون ضد ما يُعرف بـ”الذكاء الاصطناعي الواعي”، وسط اتهامات بفرض سرديات سياسية تحدّ من حرية التعبير.
ضغوط من عمالقة التكنولوجيا
في المقابل، تسعى شركات التكنولوجيا الكبرى – مثل “غوغل”، “ميتا”، “أمازون” و”OpenAI” – إلى التأثير في السياسات المقبلة، مطالبة بالسماح باستخدام البيانات المحمية بحقوق النشر في تدريب النماذج، والدفاع عن النماذج مفتوحة المصدر رغم المخاوف الأمنية.
كما تدعو هذه الشركات إلى تسريع بناء مراكز البيانات وتوسيع شبكات الطاقة، لمواكبة الطلب الهائل على قدرات الحوسبة المتقدمة.
انتقادات من منظمات المجتمع المدني
خطة ترامب أثارت انتقادات واسعة من منظمات حقوقية ومدنية. أكثر من 90 منظمة غير ربحية وقّعت على رسالة مفتوحة بعنوان “خطة عمل الشعب للذكاء الاصطناعي”، محذّرة من “هيمنة الشركات العملاقة على مستقبل الذكاء الاصطناعي على حساب المصلحة العامة”.
وأكد البيان أن السياسات التقنية يجب أن تُراعي حرية ورفاهية الأسر الأميركية، لا أن تُصاغ بمنأى عن الرقابة الشعبية والحقوق المدنية.
قمة “الفوز في سباق الذكاء الاصطناعي”
ومن المرتقب أن يُفصّل ترامب بنود خطته خلال مشاركته في قمة “الفوز في سباق الذكاء الاصطناعي”، التي ينظمها منتدى “هيل آند فالي” بمشاركة نخبة من المستثمرين والمطورين في قطاع الذكاء الاصطناعي.