
الواسيني ينتقد غالي ويؤكد على أهمية الحكم الذاتي لحل أزمة الصحراء المغربية
انتقد الإعلامي المغربي زهير الواسيني التصريحات الأخيرة لعزيز غالي، رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، واصفًا موقفه تجاه قضية الصحراء المغربية بـ”المتجمد” وغير القادر على التكيف مع التحولات الجيوسياسية والاقتصادية الراهنة. وأكد الواسيني أن المواقف التي تعيد إنتاج خطاب أيديولوجي قديم باتت غير قادرة على مواكبة واقع عالمي قائم على الواقعية السياسية.
وأكد الواسيني أن الحكم الذاتي، الذي يقترحه المغرب، يمثل الحل الأنسب لأزمة الصحراء المغربية. فالحل يحقق استقرار المنطقة ويعزز التنمية المحلية، مع الحفاظ على السيادة الوطنية للمملكة المغربية. وأضاف أن هذا الحل يجسد رؤية سياسية واقعية تتجاوز الشعارات التقليدية التي عفا عليها الزمن، وتضع مصلحة السكان المحليين والاستقرار الإقليمي في صلب المعادلة.
وشدد الإعلامي على أن السياق العالمي الحالي يتطلب تجاوز النزاعات المفتوحة، داعيًا جميع الأطراف، بما في ذلك الجزائر، إلى الانتقال من المواجهة إلى التعاون. واعتبر أن التعاون الإقليمي هو الطريق الوحيد لتحقيق مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا لمنطقة شمال إفريقيا بأكملها.
وأوضح الواسيني أن تصريحات عزيز غالي عكست رؤية أيديولوجية قديمة تعيق قراءة التحولات الكبرى التي يشهدها العالم. واعتبر أن التركيز الحصري على حق تقرير المصير كأولوية مطلقة لحل أزمة الصحراء يُعد طرحًا جامدًا لا يأخذ بعين الاعتبار التعقيدات الإقليمية والدولية الحالية.
ورغم انتقاده لمواقف غالي، أكد الواسيني على حقه المشروع في التعبير عن آرائه، معتبرًا أن النقاش المفتوح يثري الحوار العام. لكنه أشار إلى أن المواقف الأيديولوجية التي تتجاهل الواقع الراهن لا تسهم في إيجاد حلول عملية للأزمة.
وأشار الواسيني إلى أن أزمة الصحراء المغربية تتجاوز كونها قضية محلية أو نزاعًا داخليًا، بل تحمل أبعادًا إقليمية ودولية معقدة. ولفت إلى الدور المحوري للجزائر في الصراع، حيث تدعم جبهة البوليساريو كجزء من استراتيجيتها لتعزيز نفوذها الإقليمي.
وأضاف أن استمرار التوتر بين المغرب والجزائر يهدد استقرار المنطقة بأكملها، مع احتمالية التصعيد إلى مواجهة عسكرية شاملة. وأكد أن هذا الصراع لا يخدم أي طرف، بل يعرقل التنمية ويزيد من التحديات الاقتصادية والاجتماعية في شمال إفريقيا.
ويرى الواسيني أن الحكم الذاتي هو الحل الواقعي الوحيد الذي يمكن أن يحقق توافقًا بين جميع الأطراف. فهو يتيح لسكان الصحراء إدارة شؤونهم بأنفسهم ضمن إطار السيادة المغربية، ما يعزز من استقرار المنطقة ويدعم جهود التنمية.
ودعا الواسيني الجزائر إلى مراجعة سياساتها الإقليمية وإعادة تقييم دعمها لجبهة البوليساريو، الذي لم يحقق سوى تأجيج الصراع. وأكد أن الانتقال من الصراع إلى التعاون الإقليمي يمكن أن يشكل نقطة تحول نحو بناء مستقبل أفضل لشمال إفريقيا، قائم على التنمية والاستقرار المشترك.
واختتم الواسيني مقاله بالدعوة إلى تجاوز الأيديولوجيات القديمة التي تعيق الفهم الواقعي للقضية، مشددًا على أن العالم اليوم يعتمد على الواقعية السياسية لإيجاد حلول عملية للنزاعات. وأكد أن الحكم الذاتي يظل الحل الأمثل الذي يجمع بين حقوق السكان ومتطلبات السيادة الوطنية، ويضع أساسًا لبناء مستقبل مشترك للمنطقة.