
تقرير:المغرب رابع أكبر مديون في إفريقيا وتوقعات مقلقة لـ2025
كشف تقرير حديث صادر عن البنك الإفريقي للاستيراد والتصدير أن المغرب حلّ في المركز الرابع على صعيد القارة الإفريقية ضمن قائمة أكبر الدول المتحكمة في حجم الديون الخارجية، مشيراً إلى أن نسبة الدين مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي للمملكة ستتجاوز العتبة المرجعية البالغة 50% بحلول نهاية سنة 2025، وهي النسبة التي يعتمدها كل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في إطار تقييم استدامة الديون (DSF).
ووفقاً للتقرير الذي حمل عنوان “حالة عبء الديون في إفريقيا ومنطقة الكاريبي”, فإن هناك تفاوتاً ملحوظاً في توزيع الديون الخارجية بين الدول الإفريقية، إذ تستحوذ ثلاث دول فقط على أكثر من ثلث إجمالي الديون بالقارة، وهي جنوب إفريقيا بنسبة 13.1%، ومصر بـ12%، ونيجيريا بـ8.4%. فيما جاء المغرب على رأس باقي الدول المقترضة بنسبة 5.9% من مجموع ديون القارة، متبوعاً بموزمبيق بـ5.4% والسودان بـ5.2%.
وأشار البنك الإفريقي للاستيراد والتصدير إلى أن حجم الديون الخارجية الإفريقية سيشهد زيادة ملحوظة بين عامي 2023 و2029، مع تغيّرات جوهرية في بنية الدين وهيكله، حيث يُتوقع أن يتجاوز إجمالي ديون القارة 1.3 تريليون دولار بحلول سنة 2025، مع تسجيل ارتفاع تدريجي خلال السنوات اللاحقة، لكن بوتيرة أقل حدة مقارنة بالفترة الممتدة ما بين 2016 و2022.
وعزا التقرير هذا الاستقرار النسبي في وتيرة تراكم الديون إلى انخفاض مستويات الاقتراض، نتيجة تشديد شروط التمويل عالمياً، وارتفاع أسعار الفائدة، إلى جانب لجوء العديد من الحكومات الإفريقية إلى سياسات مالية أكثر حذراً في ظل تصاعد ضغوط خدمة الديون وتزايد المخاوف بشأن الاستدامة المالية.
وبالنسبة لنسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في القارة، أبرز التقرير أنها ما تزال مرتفعة ومتباينة بين الدول. وتوقع أن تتجاوز أكثر من 60% من الدول الإفريقية هذه النسبة المرجعية البالغة 50% بحلول 2025. وضمن هذا السياق، يتوقع أن تتخطى نسبة الدين في المغرب 50% من ناتجه المحلي الإجمالي مع نهاية السنة الجارية، فيما ستسجل دول أخرى مثل غانا، الرأس الأخضر، والسودان نسباً تتجاوز 100%، ما يثير مخاوف متزايدة بشأن القدرة على الاستدانة مستقبلاً.
أما فيما يتعلق بنسبة الدين إلى الصادرات، وهو مؤشر بالغ الأهمية لاستدامة الدين الخارجي، فقد سجل المغرب مستوى يقل عن العتبة المرجعية المحددة في 180%، وهو ما يعتبر مؤشراً إيجابياً بالنظر إلى أن تجاوز هذه النسبة يعد مؤشراً على هشاشة القدرة على سداد الديون مقارنة بعائدات التصدير.
وعلى مستوى القارة، سجلت نسبة الدين إلى الصادرات تحسناً طفيفاً خلال السنوات الأخيرة، مع استمرار بعض الدول في مواجهة اختلالات هيكلية عميقة، إذ أشار التقرير إلى أن 14 من أصل 49 دولة إفريقية تجاوزت هذه النسبة في 2025، مقارنة بـ23 دولة في 2024. ومن بين الدول الأكثر تأزماً، جاءت إريتريا، ساوتومي وبرينسيبي، الرأس الأخضر والسودان، حيث وصلت النسبة في بعض الحالات إلى أكثر من 800%.
وبالنسبة لمؤشر نسبة خدمة الدين إلى الإيرادات، بيّن التقرير أن المغرب حافظ على نسبة أقل من العتبة المرجعية المحددة في 20%، بينما لا تزال العديد من الدول الإفريقية تعاني من تجاوز هذا السقف، إذ ستتخطى 25 دولة إفريقية هذه النسبة في 2025. كما أن دولاً مثل غانا والسودان تخصص أكثر من 40% من مداخيلها لتسديد الديون، ما يمثل عبئاً ثقيلاً على ماليتها العامة.
ويختتم التقرير بالتأكيد على أن مسألة استدامة الدين الخارجي ما تزال تشكل هاجساً حقيقياً للعديد من الاقتصادات الإفريقية، داعياً إلى مواصلة جهود تعزيز قدرة الدول على الوفاء بالتزاماتها المالية، وضمان استقرار أوضاعها الاقتصادية مستقبلاً.