
العلمانية تُشعل سجالاً حاداً بين وهبي وبنكيران
شهدت الساحة السياسية المغربية سجالاً حاداً بين وزير العدل عبد اللطيف وهبي، وزعيم حزب العدالة والتنمية عبد الإله بنكيران، على خلفية تصريحات وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، التي أثارت جدلاً واسعاً بوصفه المغرب بـ”الدولة العلمانية”.
ودافع وهبي بقوة عن التوفيق، واعتبر أن الهجوم عليه يعكس سيطرة “الخطاب الشعبوي والمناقشات السطحية” على المشهد العام. وخلال مناقشة الميزانية الفرعية لوزارة العدل، أوضح وهبي أن مفهوم العلمانية الحقيقي يتجاوز الفكرة الشائعة التي تختزلها في فصل الدين عن الدولة، واصفاً هذا التبسيط بأنه “أكذوبة تاريخية”. وأشاد بقدرات التوفيق الفكرية، مشيراً إلى أنه يمتلك رؤية متقدمة ومفهوماً عميقاً للعلاقة بين الدين والسياسة.
وفي المقابل، رد عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، بلهجة حادة على تصريحات التوفيق، مؤكداً أن المغرب دولة إسلامية تاريخياً، وأن هوية المغاربة الدينية جزء لا يتجزأ من كيان الدولة التي يحكمها أمير المؤمنين. وأضاف أن وصف المغرب بالعلمانية يتناقض مع موروثه الديني العريق ومع تقاليده الراسخة التي حافظت عليها الدولة عبر العصور.
وكانت تصريحات أحمد التوفيق أمام البرلمان، التي قال فيها إن “المغرب بلد علماني بمعنى دعم حرية التدين”، قد أثارت موجة انتقادات. ورغم توضيحه لاحقاً أن حديثه كان عن العلمانية كمفهوم فلسفي بعيد عن الإقصاء أو معاداة الدين، إلا أن تصريحاته قوبلت بهجوم من قِبل شخصيات سياسية ودينية.
هذا السجال يعكس التوتر القائم حول مفاهيم الهوية والدين في السياق المغربي، ويبرز التحديات التي تواجه الخطاب السياسي بين الحفاظ على القيم التقليدية والانفتاح على تأويلات حداثية.