
اعتداءات على موظفي الدولة وسكن وظيفي محل نزاع: كلفة خفية تتحملها الدولة
يكشف تقرير النشاط السنوي للوكالة القضائية للمملكة برسم سنة 2024 عن حجم الجهد القانوني والمؤسساتي الذي تبذله الدولة لحماية موظفيها أثناء أدائهم لمهامهم، وما يرافق ذلك من كلفة تنظيمية وقضائية متنامية.
فخلال سنة واحدة فقط، سجلت الوكالة مؤازرة 2213 موظفاً عمومياً تعرضوا لاعتداءات أو تهديدات ذات صلة مباشرة بوظائفهم، وهو رقم دالّ يعكس حدة الاحتكاك اليومي بين الإدارة والمواطنين، لاسيما في القطاعات التي تتطلب حضوراً ميدانياً مكثفاً وتواصلاً مباشراً مع المرتفقين.
ولا يقتصر دور الوكالة القضائية في هذا السياق على توفير الدفاع القانوني المجرد، بل يتجاوز ذلك إلى مواكبة الدولة لموظفيها أمام القضاء، سواء في القضايا الزجرية أو الإدارية، في ظل واقع يتسم أحياناً بضعف آليات الوقاية والحماية داخل بعض المرافق العمومية، ما يجعل الموظف في واجهة المخاطر المهنية دون سند وقائي كافٍ.
وبموازاة حماية العنصر البشري، يسلط التقرير الضوء على جانب لا يقل أهمية، يتعلق بصيانة الممتلكات العمومية المرتبطة بالوظيفة. فقد تمكنت الوكالة القضائية للمملكة من استصدار 378 حكماً قضائياً بالإفراغ في مواجهة محتلي مساكن إدارية، نُفذ منها فعلياً 205 أحكام. وتعكس هذه المعطيات استمرار ظاهرة الاحتلال غير المشروع للسكن الوظيفي، سواء بعد انتهاء العلاقة الإدارية أو في سياقات نزاعية معقدة.
ويترتب عن هذا الوضع تعطيل تداول هذه المساكن وحرمان المستفيدين الشرعيين منها، فضلاً عن استنزاف الزمن القضائي والإداري بسبب طول المساطر وتعقيد إجراءات التنفيذ، خاصة حين تتداخل الاعتبارات الاجتماعية مع الأحكام القضائية النهائية.
غير أن التقرير، ورغم دقة أرقامه، لا يقدم معطيات تفصيلية حول القطاعات الأكثر تضرراً من هذه الإشكالية، ولا يحدد الأسباب البنيوية التي تجعل السكن الإداري بؤرة نزاع متكرر، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول نجاعة سياسات تدبير الرصيد العقاري الوظيفي داخل الإدارات العمومية، وحول الحاجة إلى حلول وقائية تتجاوز المعالجة القضائية البعدية.