
أحداث سبتة تعيد الجدل.. هل تشهد الحدود الجزائرية تدفقًا جديدًا للمهاجرين الأفارقة؟
عاد ملف الهجرة غير النظامية إلى واجهة النقاش الإقليمي، بعد أيام قليلة من الأحداث التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة، وذلك على خلفية تداول مقاطع فيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي، يُقال إنها توثق تحركات لمجموعات من المهاجرين المنحدرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء في اتجاه الحدود المغربية انطلاقًا من الأراضي الجزائرية.
وأثارت هذه المقاطع، التي انتشرت بشكل واسع خلال الساعات الأخيرة، تفاعلاً كبيرًا بين رواد مواقع التواصل، خاصة أنها تتزامن مع استمرار تداعيات موجة الهجرة الأخيرة نحو سبتة، في وقت لم تصدر فيه أي جهة رسمية موقفًا يؤكد صحة هذه المشاهد أو يوضح ملابساتها.
وبحسب ما يتم تداوله، تظهر بعض اللقطات آليات قيل إنها تابعة للجيش الجزائري ترافق تحركات المهاجرين بالقرب من المناطق الحدودية، غير أن هذه المعطيات ما تزال غير مدعومة بأي تأكيد رسمي، ما يجعل التعامل معها رهينًا بما قد تكشف عنه التحقيقات أو المعطيات الصادرة عن الجهات المختصة.
ويرى متابعون أن تزامن انتشار هذه الفيديوهات مع أحداث سبتة أعاد طرح تساؤلات بشأن مسارات الهجرة غير النظامية في المنطقة، وما إذا كانت هذه التحركات تندرج ضمن المسارات التقليدية للمهاجرين، أم أنها تعكس تطورات جديدة مرتبطة بالسياق الإقليمي الذي تعرفه المنطقة.
ويكتسب هذا الملف أهمية خاصة بالنظر إلى التوتر المستمر في العلاقات المغربية الجزائرية، وما يرافقه من حساسية تجاه مختلف القضايا ذات الطابع الأمني والحدودي، لاسيما تلك المرتبطة بتدفقات الهجرة غير النظامية.
وفي المقابل، يشدد مراقبون على ضرورة التعامل بحذر مع المقاطع المتداولة، باعتبارها لا تشكل بمفردها دليلاً كافيًا على طبيعة التحركات أو الجهات التي تقف وراءها، في انتظار ما قد تسفر عنه المعطيات الرسمية.
ويؤكد متابعون أن ملف الهجرة غير النظامية يظل من أكثر الملفات تعقيدًا في المنطقة، بالنظر إلى ارتباطه بالأمن الإقليمي، والعلاقات بين دول الجوار، فضلاً عن انعكاساته على التعاون القائم بين المغرب وشركائه الأوروبيين في مجال مكافحة الهجرة غير النظامية وشبكات الاتجار بالبشر.