
أخنوش وصوت “لبن السباع”: نهاية صمت أم بداية أزمة؟
على مدى سنوات ولايته، حافظ عزيز أخنوش على هدوء لافت تجاه الأزمات المتراكمة في المجالس المنتخبة وفوضى التسيير المحلي التي طالت مختلف ربوع المملكة. صمته بدا دائمًا محسوبًا، خاصة أمام وزارة الداخلية، تلك “القوة الصامتة” التي لم يجرؤ أي رئيس حكومة على تحدي نفوذها.
لكن المفاجأة جاءت في اللحظات الأخيرة من الولاية، حين قرر أخنوش كسر هذا الصمت خلال جلسة المساءلة الشهرية في مجلس المستشارين، مشيرًا إلى أن المجالس المنتخبة “لا يمكن أن تبقى جامدة تنتظر التعليمات”. تصريح أثار دهشة المتابعين، إذ يبدو وكأنه اكتشاف متأخر لواقع معروف منذ سنوات، حيث ظلت المجالس رهينة التوجيهات الرسمية ومحدودة المبادرة.
هذا التوجه المفاجئ يطرح عدة علامات استفهام: لماذا لم يرفع أخنوش صوته منذ البداية؟ ولماذا لم يضغط على وزارة الداخلية لتسهيل مهام المجالس؟ وهل يعكس هذا الكلام شعوره بقرب انتهاء ولايته السياسية؟
الجواب يكمن في السياق الانتخابي. فوزارة الداخلية استعادت زمام المبادرة في تنظيم المشاورات مع الأحزاب والإشراف على الانتخابات، بينما بقيت رئاسة الحكومة محاصرة بين مسؤولياتها والضغط الانتخابي. أخنوش يعرف أن ملف الجماعات الترابية ليس من اختصاصه المباشر، وأن أي محاولة للضغط على المنتخبين كانت ستفتح عليه باب الانتقادات وربما تعرقل مصالح حزبه في الميدان.
خلف خطاب أخنوش “الجريء”، يمكن قراءة رسائل مزدوجة: محاولة لإعادة توزيع المسؤوليات قبل الانتخابات، واستفاقة انتخابية متأخرة لتفادي تحميل حكومته إخفاقات السنوات الماضية. إلا أن أثر هذه الكلمات يبقى محدودًا، فوزارة الداخلية والمجالس المنتخبة يعرفون أنها مجرد خطوة سياسية مؤقتة، وليست خطة إصلاحية حقيقية.
اليوم، يقف أخنوش على مشارف انتخابات قد تغيّر المشهد السياسي المغربي، لكن فرصه في التأثير المباشر على رسم خريطتها ضئيلة. فقد كانت السنوات الماضية مخصصة لتوسيع أعماله ومراكمة مصالحه، تاركًا الملفات الانتخابية الكبرى لوزارة الداخلية، كما يقال: “لي كلى حقو يغمض عينيه”.