تعثّر تفعيل صندوق الكوارث يفاقم معاناة متضرري فيضانات الشمال

0

أعادت الفيضانات التي شهدتها مناطق الغرب والشمال الغربي للمملكة خلال الأيام الأخيرة النقاش حول نجاعة الترسانة القانونية المؤطرة للتعامل مع الكوارث الطبيعية، خاصة في ما يتعلق بسرعة تفعيل الآليات التضامنية المخصصة لتعويض المتضررين، وعلى رأسها “صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية”.

ومع تجاوز عدد الأشخاص الذين جرى إجلاؤهم من المناطق المتضررة عتبة مئات الآلاف في إطار تدخلات وقائية لحماية الأرواح، برزت تساؤلات متزايدة لا تقتصر فقط على جهود الإغاثة الميدانية، بل تمتد إلى مدى تفعيل الضمانات القانونية والدستورية المرتبطة بمبدأ العدالة المجالية وجبر الضرر.

وكانت الحكومة قد صادقت، قبل أشهر قليلة من هذه الفيضانات، على مرسوم يقضي برفع نسبة رسم التضامن ضد الوقائع الكارثية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الموارد المالية للصندوق. غير أن هذا الإجراء، رغم أهميته، لم ينعكس بعد بشكل عملي على أوضاع المتضررين، في ظل غياب إعلان رسمي يعتبر المناطق المتضررة “مناطق منكوبة”، وهو الشرط القانوني الأساسي للشروع في صرف التعويضات.

ويُعد هذا الإعلان، وفق مقتضيات القانون المنظم للصندوق، مدخلاً إلزامياً لتفعيل آلية التعويض، ما يضع السلطات المختصة أمام معادلة صعبة تجمع بين احترام المساطر القانونية من جهة، والاستجابة السريعة للضغط الاجتماعي والحقوقي المتزايد من جهة أخرى، خاصة في أقاليم عرفت أضراراً جسيمة.

ويرى متابعون أن صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية أُحدث ليكون أداة عملية لمواجهة مثل هذه الأوضاع الاستثنائية، لا سيما لفائدة الفئات غير المشمولة بأي تغطية تأمينية، غير أن تعقيد المساطر الإدارية وبطء اتخاذ القرار يحدّان من فعاليته على أرض الواقع.

وفي هذا السياق، يؤكد خبراء في القانون العام أن الصندوق يشكل ركيزة أساسية في منظومة الحماية الاجتماعية، غير أن تفعيله يظل رهيناً بإرادة سياسية واضحة قادرة على تجاوز المقاربة البيروقراطية التقليدية، واعتماد مرونة أكبر تتلاءم مع حجم الأضرار وسياق الطوارئ.

كما يُسجَّل أن نطاق التعويضات الحالية لا يشمل جميع الخسائر، إذ يقتصر في الغالب على المساكن الرئيسية، دون تغطية الأنشطة الاقتصادية أو المساكن الثانوية، ما يطرح إشكالات إضافية بالنسبة للأسر التي فقدت مصادر عيشها جراء الفيضانات.

وفي مقابل ذلك، تتصاعد دعوات الفاعلين الحقوقيين والمدنيين إلى التعجيل بإعلان المناطق المتضررة مناطق منكوبة، وتفعيل الصندوق بشكل فوري، باعتبار ذلك خطوة أساسية للتخفيف من معاناة السكان، وضمان الحد الأدنى من الإنصاف الاجتماعي.

ويجمع هؤلاء على أن الظرفية الحالية تتطلب مقاربة استباقية وشاملة، لا تكتفي بالتدخلات الظرفية، بل تؤسس لإصلاح أعمق للسياسات العمومية المرتبطة بتدبير المخاطر الطبيعية، في ظل تنامي حدة الظواهر المناخية وما تفرضه من تحديات متزايدة على الدولة والمجتمع.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.