تحسن محتشم ونزيف مستمر.. الموارد المائية تكشف صورة مقلقة عن أحواض المغرب

0

أظهرت آخر المعطيات الرسمية بخصوص حقينات السدود في المغرب أن الوضع يسير في اتجاه “تحسن محدود” يؤمّن حاجيات الماء الشروب بالمدن الكبرى، في وقت يستمر فيه الضغط على عدد من الأحواض المائية، خصوصا تلك ذات الطابع الفلاحي.

فحسب الحالة اليومية لحقينات السدود إلى غاية يوم الجمعة، سجل المخزون المائي الوطني نسبة ملء بلغت 31.09 في المائة، أي بزيادة طفيفة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية التي لم تتجاوز 29.32 في المائة. ورغم أن هذا التحسن يبدو محدودا رقميا، إلا أنه يعكس استقرارا نسبيا للمخزون الاستراتيجي للمياه في هذا التوقيت من السنة.

وتبرز البيانات فرقاً واضحاً بين الأحواض التي استفادت من مشاريع الربط المائي وبين تلك التي ما زالت تعاني عجزا هيكليا. ففي مقدمة المستفيدين يأتي حوض أبي رقراق، الذي عرف قفزة لافتة بعد أن ارتفعت نسبة الملء فيه إلى 64.61 في المائة، بفضل الامتلاء الجيد لسد “سيدي محمد بن عبد الله” الذي وصل إلى حوالي 69 في المائة. ويعود هذا التحسن بالأساس إلى تشغيل مشروع “الطريق السيار للماء” القادم من حوض سبو، ما ساهم في إزالة مخاوف نقص الماء الصالح للشرب عن محور الرباط – الدار البيضاء.

بدوره حافظ حوض سبو على مستويات مريحة نسبياً تجاوزت 40 في المائة، مدعوماً بسد “الوحدة”، أكبر سدود البلاد، الذي بلغت نسبة ملئه 41.85 في المائة.

لكن الصورة تختلف تماماً في الأحواض الفلاحية. فحوض أم الربيع ما يزال يعيش حالة “استنزاف مائي” حادة، إذ لم تتجاوز نسبة الملء فيه 8.71 في المائة، بينما يعيش سد “المسيرة”، الذي يعد شرياناً أساسياً للفلاحة في دكالة، وضعية حرجة جداً بنسبة لم تتجاوز 2.96 في المائة.

الأمر ذاته ينطبق على حوض ملوية في جهة الشرق، الذي تراجعت حقيناته إلى 26.79 في المائة بعدما كانت السنة الماضية في حدود 44 في المائة. هذا الانخفاض دفع إلى التحذير من ضرورة اعتماد تدابير إضافية للحفاظ على الموارد المائية في هذه المنطقة الجافة والحساسة.

أما في الجنوب الشرقي، فسجل حوض “زيز كير غريس” تراجعاً إلى 46.98 في المائة، بعدما كان قد استفاد السنة الماضية من فيضانات استثنائية رفعت مخزونه إلى مستويات غير مسبوقة.

وتؤكد القراءة الإجمالية للمعطيات أن المغرب تمكن، بشكل ظرفي، من تأمين حاجيات المدن الكبرى من الماء الشروب بفضل مشاريع الربط وتعزيز البنية التحتية المائية، ما منح ارتياحاً نسبياً في أحواض مثل أبي رقراق واللوكوس. غير أن الخطر ما يزال قائماً في الأحواض الفلاحية التي تواجه عجزاً مستمراً، خصوصاً أم الربيع وملوية، ما يجعل سياسة ترشيد المياه والتقشف في السقي خياراً لا بديل عنه لضمان استدامة الموارد.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.