
سبتة المحتلة.. زيارة ملك إسبانيا وسط استنفار أمني تعيد ملف الهجرة إلى الواجهة
وصل العاهل الإسباني فيليبي السادس، مرفوقا بزوجته الملكة ليتيثيا، صباح الثلاثاء، إلى مدينة سبتة المحتلة، في زيارة رسمية رافقتها إجراءات أمنية مشددة، وسط اهتمام محلي وإعلامي بتداعياتها السياسية، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بملف الهجرة غير النظامية.
وشهدت المدينة انتشارا أمنيا مكثفا تزامنا مع وصول الموكب الملكي، حيث جرى تعبئة نحو 1800 عنصر من الشرطة والحرس المدني والعسكريين، بهدف تأمين مختلف الشوارع والمسارات التي مر منها العاهل الإسباني وزوجته، وفق المعطيات الواردة في وسائل الإعلام الإسبانية.
وتأتي هذه الزيارة في سياق حساس، عقب أزمة الهجرة التي شهدتها سبتة المحتلة نهاية يوليوز الماضي، وما أثارته من نقاش بشأن آليات تدبير تدفقات المهاجرين والتنسيق بين المغرب وإسبانيا في هذا المجال.
وتتزامن الزيارة مع تأكيد الملك محمد السادس، خلال افتتاح السنة التشريعية، أن المغرب رسخ مكانته شريكا مسؤولا وموثوقا في تدبير ملف الهجرة، مشددا على أهمية التزام الشركاء بمسؤولياتهم في إطار التعاون المشترك.
وأوضح العاهل المغربي أن المقاربة التي اعتمدتها المملكة في مواجهة الهجرة غير النظامية حققت نتائج ملموسة، غير أن الأزمات المتكررة تكشف، بحسبه، عن تجاوز النموذج الحالي للتعاون في هذا المجال لحاجيات المرحلة الراهنة.
كما أشار الملك إلى أن الشراكة بين المغرب وإسبانيا حققت تقدما في مجالات متعددة، من بينها مكافحة الهجرة غير الشرعية، لكنها تواجه تحديات قانونية وقضائية تعيق معالجة بعض الملفات، خاصة ما يتعلق بترحيل القاصرين والأشخاص الذين يستغلون طلبات اللجوء في سياقات مرتبطة بشبكات إجرامية.
وفي هذا السياق، شدد الملك محمد السادس على أن الشراكات الدولية ينبغي أن تقوم على الالتزام المتبادل واحترام المسؤوليات، بعيدا عن الضغوط والابتزاز، معلنا توجه المغرب نحو تقديم رؤية استراتيجية جديدة تروم تعزيز التنمية المشتركة والتنافسية الاقتصادية والاستقرار الإقليمي.
وتعيد زيارة العاهل الإسباني إلى سبتة المحتلة تسليط الضوء على ملف الهجرة باعتباره أحد أبرز الملفات المطروحة على أجندة التعاون بين الرباط ومدريد، في ظل الحاجة إلى تطوير آليات التنسيق بما يستجيب للتحديات المتجددة ويضمن تقاسما متوازنا للمسؤوليات.