
حوارات القصر الكبير حول العقوبات البديلة: بين التحديات وفرص الإصلاح القضائي
احتضنت المحكمة الابتدائية بالقصر الكبير دراسياً هاماً تحت عنوان “حوارات القصر الكبير حول العقوبات البديلة: بين التحديات وفرص الإصلاح القضائي”، جمع نخبة من القضاة والمحامين وأطر العدالة، إلى جانب باحثين حقوقيين وإعلاميين، ورؤساء جماعات محلية، لمناقشة آليات تطبيق العقوبات البديلة وتأثيرها على منظومة العدالة بالمغرب.
افتتح اللقاء بكلمات ترحيبية من رئيس المحكمة، وممثل هيئة المحامين بطنجة، ووكيل الملك، مؤكدين على أهمية هذا الحوار في ترسيخ المفاهيم الحديثة للعدالة الجنائية، لا سيما اعتماد العقوبات البديلة كخيار إصلاحي يعكس تحولات نوعية في السياسة العقابية.
شهد اليوم الدراسي خمس مداخلات علمية متخصصة، تناول فيها الأستاذ خالد الوالي العلمي فلسفة القانون 43.22، مبرزاً الانتقال من العقوبات السالبة للحرية إلى مقاربة إصلاحية وإنسانية أكثر شمولاً.
من جانبه، قدم القاضي منعم زروق عرضاً حول الجوانب العملية لتطبيق العقوبات البديلة داخل المحاكم، مسلطاً الضوء على أبرز التحديات التي تواجه القضاة في هذا المجال.
وفي مداخلة محورية، أبرز المحامي محمد زروالي دور الدفاع وأهمية تكوين المحامين لضمان محاكمات عادلة، بينما تطرق نائب وكيل الملك سفيان العلاوي إلى صلاحيات النيابة العامة في تطبيق هذه العقوبات، مع عرض تطبيقات واقعية.
كما ناقش محمد حيسن، رئيس شعبة وحدة التبليغ والتحصيل، الدور الإداري الحيوي لكتابة الضبط في تنفيذ العقوبات البديلة، مؤكداً أنها الركيزة الأساسية لإنجاح هذا الورش القانوني.
اختتم اليوم الدراسي بنقاش عام شارك فيه جميع الحضور، حيث أكدوا على ضرورة التكوين المستمر لجميع الفاعلين في منظومة العدالة لضمان تطبيق ناجع وفعال للعقوبات البديلة، مع توزيع شهادات تقديرية وتنظيم حفل شاي على شرف المشاركين.
يأتي هذا اللقاء ضمن المجهودات الوطنية لتعزيز العدالة التصالحية والحد من اكتظاظ المؤسسات السجنية، عبر اعتماد العقوبات البديلة كآلية إصلاحية فعالة.
وفي تصريح له، أشاد الناشط الحقوقي والإعلامي نور الدين حمانو بأهمية هذه المبادرات التي تسهم في توعية المجتمع وتعزيز الديمقراطية التشاركية، داعياً إلى تعميم هذه الأنشطة داخل المؤسسات التعليمية والجمعيات المدنية لنشر المعرفة القانونية حول العقوبات البديلة.