جدل أرقام البطالة بالمغرب: هل تعكس الأرقام تراجعاً كبيراً أم مجرد تعديل في قواعد الإحصاء؟

0

​فتح الإعلان الأخير للمندوبية السامية للتخطيط بشأن هبوط معدل البطالة إلى 9.5 في المائة خلال الربع الثاني من سنة 2026، مقارنة بنحو 13 في المائة في أواخر سنة 2025، باباً واسعاً للنقاش الحاد داخل الدوائر الاقتصادية والسياسية في المغرب، خصوصاً بعدما ترافق هذا الانخفاض الرقمي اللافت مع اعتماد المندوبية منهجية إحصائية جديدة في رصد سوق الشغل.

​وكشفت المندوبية، عبر مذكرة إخبارية خصصتها للنتائج الأولية لـ “البحث حول اليد العاملة” – وهو الإطار الذي حل محل البحث الوطني التقليدي حول التشغيل – عن تقليص حاد في النسبة الإجمالية للعاطلين خلال فترة لا تتجاوز ستة أشهر، وذلك استناداً إلى معايير معدلة تستثني الأشخاص الذين لا يخوضون بحثاً فعلياً عن عمل، أو غير المستعدين للالتحاق الفوري بالوظائف، فضلاً عن استبعاد من قيل إنهم تلقوا عرض شغل ولم يستجيبوا له.

​وفي هذا السياق، أشار سمير شوقي، رئيس مركز أوميغا للأبحاث الاقتصادية والجيوسياسية، إلى أن إعادة مراجعة معايير قياس البطالة هي ممارسة معتمدة لدى العديد من المنظومات الإحصائية عبر العالم للتكيف مع التحولات الاقتصادية،

غير أن موعد إقرار هذه التعديلات بالمغرب يطرح علامات استفهام سياسية متعددة، بالنظر إلى طبيعة المرحلة وتزامنها مع ترتيبات الاستحقاقات الانتخابية المقررة، وتحت إشراف رئيس للمندوبية يُحسب على الحزب القائد للائتلاف الحكومي.

​وتساءل شوقي عن مدى ملاءمة الأدوات التقنية التي اعتمدتها المندوبية لقياس جاهزية الأفراد للعمل أو تقدير نياتهم الاستعدادية، مشدداً على أنه كان من الأجدر تنظيمياً إعلان المنهجية الجديدة في الوقت الحالي مع إرجاء تطبيقها الفعلي إلى بداية سنة 2027، لتسري على الحكومات المتعاقبة بقطع النظر عن لونها السياسي، حماية لمصداقية المؤسسة الإحصائية واستقلاليتها عن التجاذبات.

​من جهته، اعتبر الخبير الاقتصادي عز الدين أقصبي أن إشكالية البطالة في المملكة تتجاوز مجرد القراءات الرقمية لتشكل أزمة بنيوية تراكمت عبر عقود، مؤكداً أن الخطط والسياسات العمومية المتبعة لم تتمكن بعد من وضع حلول ناجعة ومستدامة للتصدي لها.

​وأوضح أقصبي أن آليات إحصاء البطالة شهدت تحويرات متكررة خلال سنوات سابقة، شملت استبعاد فئات وازنة كالعاملين بدون أجر من التقديرات الرسمية، مضيفاً أن إدراج مثل هذه الفئات ضمن المؤشرات الحالية كان ليرفع المعدل إلى مستويات أعلى بكثير.

كما نبه الخبير الاقتصادي إلى أن البيانات المعلنة لا تسلط الضوء الكافي على مظاهر الهشاشة وغياب الاستقرار الوظيفي، ولا على الارتفاع الحاد في بطالة النساء التي تسجل مستويات مرتفعة بالقياس الإقليمي، ما يجعل الأرقام الحالية غير معبرة بشكل كامل عن تعقيدات سوق الشغل المغربي.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.