
تناقضات حزب التقدم والاشتراكية تثير الجدل بشأن محاربة الفساد
رغم الشعارات الرنانة التي يرفعها حزب التقدم والاشتراكية في خطابه السياسي حول مكافحة الفساد والدفاع عن المال العام، إلا أن مواقفه داخل قبة البرلمان تطرح أكثر من علامة استفهام. فقد بدا الحزب مترددًا وغير حاسم في دعم التعديلات المرتبطة بالمادتين 3 و4 من مشروع قانون المسطرة الجنائية، وهما مادتان حاسمتان في مسار قضايا الفساد المالي.
في هذا السياق، عبّر محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، في تدوينة على صفحته الرسمية بموقع فيسبوك، عن استغرابه مما وصفه بـ”تراجع الحزب المفاجئ” عن التعديلات التي سبق أن تقدم بها بخصوص المادتين 3 و7 من القانون نفسه، معتبرًا أن هذا الموقف يتناقض مع الخطاب السياسي الذي يرفعه الحزب حول مواجهة الفساد والريع وتضارب المصالح.
وأوضح الغلوسي أن هاتين المادتين تمثلان خطرًا حقيقيًا، إذ يُنظر إليهما كوسيلة للحد من الأصوات المعارضة للفساد، وتعزيز الحصانة لعدد من المسؤولين المتحكمين في المال العام. متسائلًا: “كيف يمكن تبرير سحب تعديلات تهدف إلى تقوية الشفافية وتعزيز الرقابة المجتمعية؟ وكيف لحزب يدّعي الانتماء للحركة الوطنية والتقدمية أن يقبل بمواد تشل يد النيابة العامة وتضع تحريك المتابعة في جرائم المال العام تحت سلطة إدارية؟”
واعتبر المتحدث ذاته أن هذا السلوك يكشف عن توجه مقلق يسعى إلى إقامة “دولة امتيازات” لفائدة المنتخبين والمسؤولين، تُقنّن الحصانة والتمييز، وتقصي المواطنين من حقهم في مراقبة من يدبّر شؤونهم ومالهم العام.
وأضاف الغلوسي أن هناك محاولات لضرب توازنات المجتمع وتقويض دور المؤسسات الوسيطة، مما يهدد الاستقرار الاجتماعي والسياسي، لاسيما في ظل تمدد الفساد، داعيًا إلى التصدي الحازم لهذه الممارسات.
وختم بدعوة حزب التقدم والاشتراكية إلى توضيح مبررات هذا التراجع أمام الرأي العام، مؤكّدًا أن بناء الثقة بين المواطن ومؤسساته يمر عبر الانسجام بين الخطاب والممارسة.