افتحاص شركتين بالدار البيضاء وأكادير بشبهة غسل أموال عبر أرباح وهمية

0

 

باشرت الهيئة الوطنية للمعلومات المالية عملية افتحاص دقيقة لأنشطة شركتين تعملان في مجال الاستيراد والتصدير، تتمركز الأولى بالدار البيضاء والثانية بأكادير، وذلك إثر الاشتباه في تورطهما في عمليات غسل أموال عبر تضخيم أرباح وهمية.

ووفق معطيات حصلت عليها أنباء مراكش من مصادر مطلعة، فإن الشبهة انطلقت من إشعارات تلقّتها الهيئة من المديرية العامة للضرائب والإدارة العامة للجمارك، تتعلق بتناقضات لافتة في التصريحات المالية والضريبية لهاتين الشركتين، مقارنة بحجم معاملاتهما الفعلي والقيمة السوقية للبضائع التي تتعاملان بها.

المصادر نفسها أكدت أن مصالح المراقبة اعتمدت، في إطار هذا التحقيق، على تحليل بيانات مالية وجمركية جرى معالجتها عبر أنظمة الذكاء الاصطناعي، أظهرت مؤشرات قوية على وجود اختلالات في تبرير مصادر الأرباح، ما دفع إلى تعميق البحث في المساهمات المالية الضخمة التي ضُخت في حسابات الشركاء.

وأوضحت المصادر أن إحدى الشركتين، ومقرها الدار البيضاء، تنشط أساسا في استيراد الأواني المنزلية والتجهيزات المكتبية من الصين، وشهدت تدفقات مالية كبيرة على حساباتها الجارية خلال الأشهر الأخيرة، ما عزز الشكوك بشأن أهداف هذه التحويلات.

الافتحاص الجاري لا يقتصر على الوضعية المالية فقط، بل يشمل أيضا التحقق من علاقات تجارية مشبوهة تربط الشركتين المعنيتين بمصدرين أجانب محددين، تظهر أسماؤهم بشكل متكرر في مختلف عمليات الاستيراد، في نمط يوحي بوجود تنسيق غير اعتيادي قد يُخفي وراءه غايات غير مشروعة.

ورغم الامتثال الظاهري الكامل لهاتين الشركتين من حيث التصريحات الضريبية وأداء الضرائب في آجالها القانونية، فإن ذلك لم يمنع الهيئة من المضي قدما في تحقيقاتها، نظرا لأن هذه “الشفافية” قد تكون جزءا من مخطط متكامل لتبييض أموال قادمة من أنشطة محظورة، خصوصا التجارة الدولية في المخدرات.

ويشتبه أن تكون بعض هذه العمليات التجارية مجرد واجهة قانونية لتحويل أموال ذات مصادر مشبوهة، يتم إدخالها إلى الدورة الاقتصادية من خلال تضخيم الأرباح والتصريحات الجبائية، بما يسمح بإضفاء شرعية شكلية عليها عبر القنوات الرسمية.

تجدر الإشارة إلى أن الهيئة الوطنية للمعلومات المالية أحالت، خلال الفترة ما بين 2022 و2023، ما مجموعه 71 ملفا يتعلق بغسل الأموال وتمويل الإرهاب إلى الجهات القضائية المختصة، في مدن من بينها الرباط والدار البيضاء وفاس ومراكش، بنسبة ارتفاع بلغت 31.48%.

وتستفيد الهيئة، في تحقيقاتها المتواصلة، من تطور أنظمة التحليل الرقمي لدى إدارات الجمارك والضرائب، التي باتت ترصد، إلى جانب محاولات تقليص الأرباح للتهرب الضريبي، حالات “تضخيم الأرباح” كمؤشر قوي على احتمال وجود عمليات غسل أموال.

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.