
البرغوثي يهاجم اعتذار «أديداس» ويصفه بـ«الكلام الفارغ» بعد حملة الجندي الإسرائيلي
وصف عمر البرغوثي، أحد مؤسسي حركة المقاطعة العالمية «BDS»، اعتذار شركة «أديداس» عن حملتها الإعلانية التي ظهر فيها جندي إسرائيلي سابق مبتور الساق بأنه مجرد محاولة لاحتواء الأضرار، مؤكدا استمرار دعوات المقاطعة والضغط على الشركة.
وجاءت تصريحات البرغوثي عقب موجة واسعة من الانتقادات التي طالت العلامة الرياضية الألمانية، إثر اختيارها الجندي الإسرائيلي المتقاعد شليف بيتون، الذي فقد ساقه خلال خدمته العسكرية، للترويج لخدمة مرتبطة بمنتج مخصص للأشخاص الذين يستخدمون حذاءً واحداً.
وأثارت الحملة جدلاً كبيراً على منصات التواصل الاجتماعي، خصوصاً في ظل استمرار الحرب في قطاع غزة وارتفاع أعداد الفلسطينيين الذين تعرضوا لإصابات أدت إلى بتر أطرافهم.
اعتذار تحت ضغط الانتقادات
وأقدمت «أديداس» الاثنين على نشر اعتذار عبر حسابها العربي على منصة «إنستغرام»، عقب تصاعد الانتقادات والمطالبات بمقاطعة منتجاتها.
غير أن البرغوثي اعتبر أن الاعتذار لا يمثل تراجعاً كافياً، واصفاً إياه بأنه جزء من محاولة الشركة الحد من الأضرار التي لحقت بصورتها وسمعتها نتيجة الحملة.
وقال إن الانتقادات الواسعة والعفوية دفعت الشركة إلى مرحلة «احتواء الأضرار»، معتبراً أن اختيار جندي إسرائيلي للمشاركة في حملة ترويجية، في ظل ما تشهده غزة، شكل استفزازاً للعديد من الفلسطينيين والمتضامنين معهم.
مطالب بإزالة الحملة
وطالب البرغوثي الشركة بإزالة صورة الجندي الإسرائيلي من مختلف موادها وقنواتها الترويجية، داعياً إياها إلى اعتماد سياسة واضحة بشأن الأشخاص والشركاء الذين تستعين بهم في حملاتها الإعلانية.
وأكد أن حركة المقاطعة ستواصل الضغط على «أديداس» إلى حين الاستجابة لهذه المطالب، مشيراً إلى أن المقاطعة تمثل إحدى الأدوات التي تعتمدها الحركة إلى جانب سحب الاستثمارات والضغط القانوني وأشكال أخرى من التحرك غير العنيف.
وأوضح البرغوثي أن الحركة تستهدف، بحسب تصوره، ما تعتبره «تواطؤاً مؤسسياً» وليس هوية الأشخاص، وأنها تسعى إلى ممارسة ضغط اقتصادي وقانوني وسمعتي على الشركات التي ترى أنها مرتبطة بالسياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين.
غزة في خلفية الجدل
وتأتي هذه التطورات في سياق إنساني بالغ الصعوبة في قطاع غزة، حيث أدت الحرب المستمرة منذ أكتوبر 2023 إلى أعداد كبيرة من القتلى والجرحى، فضلاً عن إصابات خطيرة خلفت إعاقات دائمة.
وبحسب معطيات منظمة الصحة العالمية الواردة في المادة، تراوح عدد حالات بتر الأطراف في القطاع منذ أكتوبر 2023 بين آلاف الحالات، فيما يحتاج المصابون إلى عمليات جراحية وإعادة تأهيل وأطراف صناعية، وسط صعوبات كبيرة في توفير الخدمات والمستلزمات الطبية.
وتشير المعطيات نفسها إلى أن آلاف المصابين تعرضوا لإصابات يُحتمل أن تترك آثاراً طويلة الأمد، من بينهم عدد كبير من الأطفال، ما يجعل قضية إعادة التأهيل وتوفير الأطراف الصناعية من أبرز التحديات الإنسانية التي تواجه القطاع.
«سنواصل طريقنا»
وأكد البرغوثي أن حركة المقاطعة لن تتراجع عن حملاتها، مشدداً على مواصلة الضغط من أجل تحقيق أهدافها المرتبطة، وفق طرح الحركة، بالحرية والعدالة والمساواة للفلسطينيين.
وبذلك تحولت حملة «أديداس» من مبادرة تسويقية إلى أزمة علاقات عامة للشركة، بعدما أثار ظهور جندي إسرائيلي مبتور الساق في الإعلان انتقادات حادة، دفعت العلامة إلى تقديم اعتذار، في وقت أعلنت فيه حركة المقاطعة استمرار الضغط عليها.