قفزة تكنولوجية على أكتاف الذكاء الاصطناعي: أرباح غير مسبوقة لعمالقة وادي السيليكون

0

 

رغم الإنفاق الضخم وحالة عدم اليقين التي تخيم على الأسواق العالمية، حققت كبرى شركات التكنولوجيا الأمريكية نتائج مالية فاقت التوقعات، مدفوعة بتوسّع استثماري غير مسبوق في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

في الربع الثاني من العام، أعلنت شركات مثل مايكروسوفت وميتا وغوغل وأمازون وآبل عن قفزات واضحة في أرباحها وإيراداتها، مستندة إلى دمج الذكاء الاصطناعي في خدماتها الأساسية، لا سيما الإعلانات والحوسبة السحابية والتوصيات الذكية.

وصف محللون هذه المرحلة بأنها “تحول مفصلي” في تاريخ الأسواق المالية. وقال دان آيفز، المحلل في شركة ويدبوش سيكيوريتيز: “ما نشهده هو لحظة فارقة… النتائج المعلنة تثبت أن الذكاء الاصطناعي لم يعد استثمارًا للمستقبل، بل محركًا فعليًا لنمو الأرباح”.

تفوقت مايكروسوفت على التوقعات بإيرادات بلغت 76.4 مليار دولار، وصافي دخل قدره 27.2 مليار دولار، بزيادة سنوية تجاوزت 24%. كما تجاوزت القيمة السوقية للشركة حاجز أربعة تريليونات دولار، لتصبح ثاني شركة تصل إلى هذا الرقم بعد نفيديا.

وحققت أعمال الشركة السحابية – خاصة خدمات الذكاء الاصطناعي عبر Azure – إيرادات فاقت 100 مليار دولار خلال العام المالي، وهو ما يعادل تقريبًا إيراداتها الإجمالية قبل عقد من الزمن.

بدورها، سجلت ميتا صافي أرباح بلغ 18.34 مليار دولار، بزيادة 36% على أساس سنوي، مع إيرادات ناهزت 47.5 مليار دولار.

وأرجع مارك زاكربرغ، الرئيس التنفيذي، هذه النتائج إلى الاستخدام المتزايد لتقنيات الذكاء الاصطناعي في تحسين فعالية الإعلانات واقتراح المحتوى، مما زاد من تفاعل المستخدمين والعائدات الإعلانية.

كما أشار زاكربرغ إلى طموحات شركته في مجال “الذكاء الخارق”، معلنًا عن خطط لاستثمار “مئات المليارات” في مراكز بيانات مزودة برقاقات متقدمة وقدرات طاقة هائلة.

أما غوغل فأعلنت عن نمو سنوي بنسبة 14% في الإيرادات، لتصل إلى أكثر من 96 مليار دولار، مع صافي دخل بلغ 28.2 مليار دولار.

واستفادت الشركة من تنامي الطلب على خدمات “غوغل كلاود”، التي نمت مبيعاتها بنسبة 32%، وتخطط لإنفاق 85 مليار دولار هذا العام، بزيادة 10 مليارات عن خطتها الأصلية، لتلبية الحاجة المتصاعدة إلى خدمات الذكاء الاصطناعي.

استفادت أمازون من التغييرات في السياسة التجارية الأمريكية التي قلّصت التنافس الصيني، وسجلت أداءً قويًا بفضل منصة AWS وخدمات الذكاء الاصطناعي، رغم توقعات ضعيفة للربع القادم.

أما آبل، فرغم تأخرها النسبي في تبنّي الذكاء الاصطناعي، فقد تجاوزت التوقعات بصافي أرباح بلغ 23.4 مليار دولار، مدعومًا بمبيعات قوية لهواتف آيفون، وتغلبت على تكاليف جمركية إضافية وصلت إلى 800 مليون دولار.

بحسب المحللين، ما يحدث ليس مجرد طفرة مؤقتة، بل مقدمة لموجة استثمار كبرى في الذكاء الاصطناعي، قد تصل إلى 2000 مليار دولار خلال ثلاث سنوات، تشمل شركات وحكومات تسعى لتسريع التحول الرقمي وتعزيز القدرة التنافسية.

وبينما لم تستوعب الأسواق بالكامل حجم هذا التحول، يبدو أن الشركات التي سبقت إلى الاستثمار في الذكاء الاصطناعي بدأت تحصد ثماره مبكرًا، مؤذنة بمرحلة جديدة في الاقتصاد الرقمي، حيث الذكاء الاصطناعي لم يعد ترفًا استراتيجيًا، بل ضرورة لتحقيق النمو.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.