عبد اللطيف وهبي .. هل تم تعييني وزيراً لأنني محامٍ فاشل أم للتخلص مني؟

0

 

خلال مداخلته في المؤتمر الدولي للمحامين الأنجلوساكسونيين، الذي انعقد صباح اليوم الخميس 3 أبريل في مدينة مراكش، أثار عبد اللطيف وهبي، وزير العدل المغربي، جدلاً واسعاً عندما تحدث عن خلفيات تعيينه في منصب وزير العدل. حيث أشار إلى أن توليه هذا المنصب جاء وسط شكوك وتساؤلات، مؤكداً أنه إما تم تعيينه لأنه “محام فاشل”، أو لأنه كان يشكل عبئًا على البعض الذين كانوا يسعون للتخلص منه.

وأوضح الوزير أنه منذ استلامه لمهام الوزارة، عمل على مراجعة العديد من القوانين الأساسية في النظام القضائي المغربي. وقد تركزت أبرز الإصلاحات التي قادها في قانون المسطرة الجنائية والمسطرة المدنية، حيث أجرى تغييرات جوهرية تهدف إلى تعزيز العدالة وتحقيق التوازن الاجتماعي. وأضاف وهبي أنه يعتبر التحدي الأكبر الذي واجهه هو معالجة وضعية المرأة المغربية، التي لا تزال تناضل للحصول على حقوقها كاملة وفقاً للمبادئ الكونية للمساواة. في هذا السياق، أكد أن إصلاح مدونة الأسرة الذي يسعى إليه سيمكن المرأة المغربية من حقوق إضافية، مما يعزز مكانتها في المجتمع.

وفي معرض حديثه عن مكانة المرأة، شدد وهبي على أهمية الاعتراف بقيمة العمل الذي تقوم به النساء داخل المنازل، مؤكداً أن جهد ربات البيوت يستحق التقدير والاعتراف الرسمي. كما أشار إلى أن الإصلاحات القانونية التي أطلقها جعلته يتعرض لانتقادات متنوعة، حيث اتهمه البعض بأنه ضد الدين والإسلاميين، بينما اعتبره آخرون تقدميًا مدافعًا عن حقوق المرأة.

وكشف وهبي عن مشروعه لإنشاء معهد للمحاماة الذي سيعتمد النظام الأنجلوساكسوني بدلاً من النظام الجرماني الروماني التقليدي. وأوضح أن هذا المشروع سيبدأ العمل به في العام المقبل، مشيرًا إلى أن المغرب يحتاج إلى الانفتاح على التطورات القانونية العالمية من أجل تجنب العزلة القانونية.

وفي حديثه عن حقوق الإنسان، عبر وهبي عن قلقه إزاء التراجع الملحوظ في هذه الحقوق، خاصة فيما يتعلق بحقوق المهاجرين والأقليات، محذرًا من أن هذا التراجع يشكل تهديدًا حقيقيًا للمكتسبات الحقوقية في المغرب. وأضاف أن المغرب يجب أن يسعى لتعزيز حقوق الإنسان والحريات الفردية، مشيرًا إلى أن الديمقراطية الحقيقية لا يمكن أن تتحقق دون دور فاعل للمحامي في حماية هذه الحقوق.

وفيما يتعلق بالعلاقات الدولية، انتقد وهبي المعايير المزدوجة التي تتبعها بعض الدول الغربية، والتي تفتح حدودها لرؤوس الأموال ولكن تغلقها أمام الأفراد، مستثنيةً فئات معينة مثل الأطباء والمحامين والإعلاميين والأكاديميين. واصفًا هذا التوجه بـ”سوبر ماركت بشري”، الذي يختار الكفاءات بناءً على احتياجاته.

أما عن الهيمنة القضائية على التشريع، فقد أبدى وهبي استياءه من تأثير المحاكم الدستورية والفيدرالية على عملية التشريع، مشيرًا إلى أن القوانين يتم صياغتها من قبل البرلمان والموظفين المختصين، ليأتي القاضي بعد ذلك ليقرر بناءً على تفسيرات شخصية لنية المشرع. وأكد ضرورة وجود فصل واضح بين السلطات، بحيث يكون دور القضاء في حماية الدستور فقط، وليس التأثير على التشريع.

واختتم وهبي مداخلته بالتأكيد على ضرورة استمرار الإصلاحات القانونية في المغرب، بهدف تعزيز سيادة القانون وضمان احترام الحقوق والحريات في المجتمع المغربي، مع ضرورة التفاعل مع التحولات القانونية الدولية لضمان تقدم البلاد في هذا المجال.

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.