
جدل قانوني يشتعل حول تزويج القاصرات قبل مناقشة مدونة الأسرة في البرلمان
شهدت جلسة عمومية بمجلس النواب، اليوم الثلاثاء، جدلاً قانونياً حاداً حول مقترح تعديل المادة 20 من مدونة الأسرة، التي تتيح للقاضي السماح بزواج القاصرات. هذا الجدل جاء في وقت حساس حيث كان من المقرر دراسة النصوص التشريعية الخاصة بالمدونة، وهو ما أتاح الفرصة لإثارة قضية تزويج القاصرات مجددًا.
وتنص المادة 20 من مدونة الأسرة على أنه يمكن للقاضي المكلف بالزواج أن يأذن بزواج القاصرين بشرط ألا يقل سنهم عن 16 عاماً، بعد استشارة الأبوين أو الوصي الشرعي، واستخدام خبرة طبية وبحث اجتماعي. إلا أن المقترح الذي تمت مناقشته في البرلمان يهدف إلى إلغاء هذا الاستثناء، بناءً على نتائج دراسة أكدت أن هذه الممارسة تسهم في تفشي ظاهرة تزويج القاصرات.
النقاش بين الأعضاء داخل لجنة العدل والتشريع كان مثاراً للجدل، حيث اعترض بعض النواب على مقترح التعديل. حسين بن الطيب، النائب عن التجمع الوطني للأحرار، أوضح أن المقترح تم رفضه من قبل اللجنة بعد نقاش مستفيض حول أضراره الاجتماعية. بينما تمسك آخرون من مجموعة العدالة والتنمية بعدم التوافق مع المسطرة التشريعية المتبعة، مؤكّدين أن هذه المبادرة لا تعنيهم.
وقد أشار عبد الصمد حيكر، عضو العدالة والتنمية، إلى أن المسطرة لم تكتمل وفقاً للنظام الداخلي للبرلمان، خاصة وأن المقترح كان قد أُحيل منذ عام 2013 ولم تتم مناقشته بشكل صحيح داخل مجلس النواب. في المقابل، أكد سعيد بعزيز، رئيس لجنة العدل، أن التصويت على المقترح تم بشكل صحيح، وأنه لم يعد ملكاً لصاحبه بعد أن تمت مناقشته في مجلس المستشارين.
وأثار وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، تساؤلات بشأن صلاحية البرلمانيين في متابعة المسطرة التشريعية ومدى تطابق الإجراءات مع القانون الداخلي للبرلمان. من جهته، شدد راشيد الطالبي العالمي، رئيس مجلس النواب، على أن المسطرة سليمة، وأكد أن المقترح أصبح جزءاً من الأجندة التشريعية للبرلمان.
وفي نهاية الجلسة، تم التصويت على رفض المقترح. رغم ذلك، قرر رئيس مجلس النواب إحالة الموضوع إلى المحكمة الدستورية لحسم الجدل القانوني المتعلق بالإجراءات القانونية التي رافقت تقديم المقترح، بالإضافة إلى النقاش حول حضور الوزراء في جلسات مناقشة مقترحات القوانين.