د.بنطلحة :عطاف… أي قبعة اليوم؟

0

في طفولتنا، كانت لعبة “حامل القبعة” تُغرينا بالركض والضحك، ننتشر في الساحة، ونتبادل القبعات فوق رؤوسنا في سباق محموم لا يخلو من الفوضى والمرح. كانت لحظة الصفير كافية لتكشف من يحمل القبعة، وتنتهي اللعبة ببساطة.

لكن، في عالم السياسة، لا صفير يوقف الركض، ولا لحظة حسم تُنهي اللعبة. هناك من يواصل الجري، ويُتقن تبديل القبعات، لا ليفوز، بل ليُخفي موقعه الحقيقي.

السيد عطاف، وزير خارجية بلاد الشهداء، يبدو واحداً من أبرز من أتقنوا هذه اللعبة. يتنقل بين القبعات بخفة، يرتدي قبعة الفقيه في القانون الدولي حين يقتضي المقام، ثم يستبدلها بقبعة السياسي الواعظ، قبل أن يعود إلى خطاب يحذر فيه العالم من الفوضى ويدعو إلى إنقاذ النظام الدولي.

في جوهانسبورغ، وأمام منصة دولية، ظهر عطاف بقبعة الحكيم، محذراً من تقويض القانون الدولي، وداعياً إلى إعادة الاعتبار لمبادئ النظام الدولي، ومندداً بفرض القوة على حساب الحق. كلمات منمقة، خطاب موزون، وتصفيق يملأ القاعة… لكن، هل يكفي ذلك؟

«السيد عطاف، وأنت تتلو ما تيسر من أوراق منتقاة، هل أتاك حديث وقائع لا تُقرأ فوق المنصات؟ هل بلغك صدى أسئلة تتردد خارج قاعات المؤتمرات، حيث لا تنفع البلاغة ولا تُخفي الكلمات الحقائق؟»

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.