
انتخابات هيئة الخبراء المحاسبين بالمغرب.. صراع المكاتب الكبرى ورهان تجديد المهنة
مع اقتراب موعد انتخابات 21 ماي 2026، تشتد المنافسة على رئاسة هيئة الخبراء المحاسبين بالمغرب، في سياق مهني يتسم بتحولات عميقة وتحديات متزايدة. ويأتي هذا الاستحقاق في ظل غياب الرئيس الحالي فيصل مكوار عن الترشح لولاية ثانية، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التنافس غير المحسوم.
ويشارك في هذه الانتخابات 887 خبيراً محاسباً، سيصوتون لاختيار 11 عضواً من بين 41 مرشحاً لتشكيل المجلس الوطني الجديد، الذي سيتولى بدوره انتخاب الرئيس وباقي أعضاء المكتب.
وتبرز في هذا السباق مواجهة واضحة بين المكاتب الدولية الكبرى، المعروفة بـ“الأربعة الكبار”، ونظيراتها من المكاتب الوطنية. حيث يدفع كل طرف بمرشحين بارزين لتعزيز موقعه داخل الهيئة، في ظل سعي متزايد للتأثير على توجهات المهنة.
ومن بين أبرز الأسماء المرشحة، نجد ممثلين عن مكاتب دولية كبرى، إلى جانب شخصيات من المكاتب الوطنية التي تسعى بدورها إلى إثبات حضورها، خاصة مع بروز جيل جديد من المهنيين الطامحين لإحداث التغيير.
كما تتميز هذه الانتخابات بحضور مرشحين من خارج المحور التقليدي الدار البيضاء–الرباط، في مؤشر على توسع قاعدة التمثيلية المهنية، رغم استمرار هيمنة هاتين الجهتين على أغلبية الخبراء المحاسبين.
وتأتي هذه المنافسة في سياق نقاشات حادة حول مستقبل المهنة، خاصة في ظل إطار قانوني يعود إلى تسعينيات القرن الماضي، لم يعد مواكباً لتطورات القطاع. كما تطرح إشكالات مرتبطة بهشاشة عدد كبير من المكاتب، حيث تشير معطيات إلى أن 42% منها لا يتجاوز رقم معاملاتها مليون درهم سنوياً.
ومن بين المقترحات المثيرة للجدل، فتح رأسمال المكاتب أمام تخصصات أخرى، بهدف تعزيز الكفاءة والقدرة التنافسية، وهو ما قوبل برفض من طرف عدد من المهنيين بدعوى تهديد استقلالية المهنة.
كما تظل مسألة التكوين من أبرز التحديات، حيث لا يتجاوز عدد الخريجين سنوياً أربعين خبيراً محاسباً، وهو رقم غير كافٍ لتلبية حاجيات السوق.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو انتخابات هيئة الخبراء المحاسبين أكثر من مجرد استحقاق مهني، بل محطة حاسمة لإعادة رسم ملامح المهنة، وتحديد توجهاتها المستقبلية بين منطق الاستمرارية وخيار الإصلاح والتجديد.