الأسواق العالمية تتعافى بقوة في 2025 مدعومة بالذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة والذهب

0

أنهت أسواق الأسهم العالمية النصف الأول من عام 2025 على وقع أداء استثنائي، منهية واحدة من أقسى موجات البيع في السنوات الأخيرة، وسط انتعاش قوي لأسهم الذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة وشركات تعدين الذهب. هذا الزخم الإيجابي جاء بعد تراجع حاد في أبريل الماضي، نتيجة إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن فرض رسوم جمركية شاملة، قبل أن يتراجع عنها لاحقًا، ما أعاد الطمأنينة إلى المستثمرين، خاصة مع تحسن المؤشرات الاقتصادية.

وبحلول شهر يونيو، حققت الأسواق مستويات قياسية جديدة، وسط موجة تفاؤل واسعة.

العملات المشفرة تتصدر المشهد

شهد قطاع العملات المشفرة قفزة نوعية، مستفيدًا من دعم سياسي غير مسبوق في الولايات المتحدة. فقد ضخ القطاع أكثر من 100 مليون دولار في الانتخابات الأخيرة لدعم مرشحين مؤيدين للعملات الرقمية، ما أسفر عن كونغرس أكثر دعمًا لهذا القطاع.

وبعد أن أدى الكونغرس الجديد اليمين الدستورية، أسقطت الحكومة دعاوى قضائية ضد عدد من شركات العملات المشفرة، ووقّع ترامب أمرًا تنفيذيًا بإنشاء احتياطي وطني للبيتكوين. كما شهد مايو تقديم مشروع قانون لتنظيم سوق الأصول الرقمية، تلاه في يونيو تمرير مجلس الشيوخ لقانون GENIUS المتعلق بالعملات المستقرة.

نتيجة لذلك، قفزت القيمة السوقية للعملات المشفرة إلى أكثر من 3.2 تريليون دولار. وارتفعت أسهم عدد من الشركات ذات الصلة، مثل روبن هود (HOOD) التي تضاعفت قيمتها، وكوين بيس (COIN) التي ارتفعت بنسبة 41%. كما شهد سهم شركة سيركل إنترنت جروب (CRCL) ارتفاعًا مذهلًا بنسبة 750% خلال أسبوعين فقط من طرحه في يونيو.

صعود متواصل لأسهم الذكاء الاصطناعي

من جهة أخرى، حافظت أسهم الذكاء الاصطناعي على زخمها القوي، مع بداية تحول قيادة السوق من شركات البنية التحتية إلى مطوري البرمجيات والخدمات.

وتصدرت شركة بالانتير (PLTR) قائمة الأفضل أداءً على مؤشر S&P 500، بفضل الارتفاع اللافت في مبيعاتها وأرباحها من تطبيقات الذكاء الاصطناعي. كما تفوقت ميتا بلاتفورمز (META) بين عمالقة التكنولوجيا، بعد نجاحها في إدماج ميزات ذكاء اصطناعي عززت من تفاعل المستخدمين.

ويتوقع الخبراء أن تستمر أسهم البرمجيات في الصعود، نظرًا لتطويرها المستمر للتطبيقات واعتمادها المحدود على التجارة العالمية المتقلبة.

طفرة في البنية التحتية والتكنولوجيا المتقدمة

رغم التحديات الاقتصادية، واصلت شركات التكنولوجيا الكبرى مثل مايكروسوفت وأمازون وألفابت وميتا استثمارات ضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. وشمل ذلك شراء العقارات والمعدات المتطورة، حيث استحوذت رقائق إنفيديا (NVDA)، وخوادم سوبر مايكرو كومبيوتر (SMCI)، وكابلات أمفينول (APH) على حصة كبيرة من الإنفاق، لترتفع أسهمها بنسبة 18% و61% و42% على التوالي.

كما استفادت شركات الطاقة النووية من ارتفاع الطلب على الكهرباء اللازمة لتشغيل مراكز البيانات، ما أدى إلى ارتفاع أسهم كونستليشن إنرجي (CEG) وفيسترا (VST) بنسبة 44% و41% على التوالي. وبالمقابل، شهدت أسهم شركات الغاز الطبيعي مثل NRG ارتفاعًا بنسبة 78%، وشركات تصنيع توربينات الغاز مثل GEV بنسبة 61%.

الذهب يعود إلى الواجهة كملاذ آمن

مع تصاعد التوترات الجيوسياسية، وخصوصًا في الشرق الأوسط وفي العلاقات مع الصين، عاد الذهب إلى واجهة الاستثمار الآمن. فقد تجاوزت أسعاره حاجز 3450 دولارًا للأونصة في 13 يونيو، مدفوعة بتصعيد إسرائيلي ضد إيران، والمخاوف من تصاعد النزاعات.

وسجلت أسهم شركات تعدين الذهب مكاسب قوية، من أبرزها نيومونت (56%)، باريك (34%)، وأجنيكو إيجل ماين (52%). كما أظهرت البنوك المركزية اهتمامًا متزايدًا بتعزيز احتياطاتها من الذهب، حيث أشار استطلاع لمجلس الذهب العالمي إلى أن 43% من البنوك تخطط لزيادة احتياطياتها خلال عام 2025.

وخلاصة،شهد النصف الأول من عام 2025 انتعاشًا غير مسبوق في الأسواق المالية، مدفوعًا بتقاطع ثلاثي بين التقنية والمال والجغرافيا السياسية. وإذا استمرت وتيرة الدعم السياسي للتقنيات الناشئة، وتواصل الطلب العالمي على الأمان المالي، فإن النصف الثاني من العام قد يحمل مفاجآت أخرى للأسواق والمستثمرين على حد سواء.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.