
فاطمة رومات: غياب استراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي يهدد سيادة المغرب الرقمية
أكدت الباحثة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وحوكمة التكنولوجيا، الدكتورة فاطمة رومات، أن المغرب يواجه تحدياً حقيقياً في مواكبة الثورة العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي، معتبرة أن غياب استراتيجية وطنية متكاملة لهذا المجال يشكل “إخفاقاً سيادياً” قد يؤثر على مستقبل الاقتصاد والأمن والتنافسية.
وأوضحت رومات أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد تقنية حديثة، بل أصبح أحد أهم عناصر القوة الاقتصادية والعلمية والسياسية للدول، مشيرة إلى أن المغرب تراجع في عدد من المؤشرات الدولية الخاصة بجاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي، في وقت سارعت دول عديدة، بينها دول إفريقية، إلى اعتماد استراتيجيات وطنية وأطر قانونية لتنظيم هذا القطاع.
وأضافت أن الاستراتيجية الرقمية المغربية في أفق 2030 لم تمنح الذكاء الاصطناعي المكانة التي يستحقها، إذ اقتصر حضوره على حيز محدود، بينما تتعامل الدول المتقدمة معه كملف سيادي يشمل الاقتصاد والتعليم والصحة والأمن والبحث العلمي.
وترى الباحثة أن المغرب يمتلك مؤهلات مهمة تؤهله للعب دور إقليمي في إفريقيا، بفضل موقعه الجغرافي، وكفاءاته البشرية، وتطور بنيته الرقمية، إلا أن تحقيق هذا الهدف يتطلب وضع استراتيجية وطنية واضحة، وتعزيز الاستثمار في البحث العلمي، وتطوير البنية التحتية الرقمية، وتحسين حكامة البيانات.
وأشارت إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يشكل رافعة قوية لتحديث قطاعات الصناعة والفلاحة والصحة والتعليم والإدارة العمومية، من خلال تحسين الإنتاجية، ودعم اتخاذ القرار، وتطوير الخدمات، وجذب الاستثمارات، وخلق فرص شغل جديدة قائمة على المهارات الرقمية.
وفي المقابل، حذرت من التحديات الأخلاقية والقانونية المرتبطة باستخدام هذه التكنولوجيا، وعلى رأسها حماية المعطيات الشخصية، والخصوصية، والتحيز الخوارزمي، وغياب الشفافية في القرارات الآلية، مؤكدة ضرورة تحديث المنظومة القانونية المغربية بما يواكب هذه التحولات.
كما شددت على أهمية اعتماد استخدام مسؤول لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي داخل المؤسسات، مع وضع ضوابط واضحة لحماية البيانات الحساسة، وتعزيز الأمن السيبراني، وتكوين الموارد البشرية على الاستعمال الآمن لهذه التقنيات.
وأكدت رومات أن المغرب يستطيع التحول إلى مركز إقليمي للذكاء الاصطناعي في إفريقيا إذا استثمر في مراكز البيانات، والحوسبة المتقدمة، والبحث العلمي، وفعّل شراكات استراتيجية مع القطاع الخاص والشركات الناشئة، إلى جانب إرساء إطار قانوني يضمن الابتكار ويحمي الحقوق.
واختتمت بالتأكيد على أن السنوات الخمس المقبلة ستكون حاسمة، داعية إلى إعداد استراتيجية وطنية طويلة المدى، وتخصيص موارد أكبر للبحث والابتكار، وإحداث آليات مؤسساتية متخصصة تجعل الذكاء الاصطناعي ركيزة أساسية للتنمية والسيادة الرقمية بالمغرب.