أزمة صامتة بالبيضاء: “خردة” شركات النظافة تضع مجلس الجماعة في ورطة

0

وجدت جماعة الدار البيضاء نفسها في موقف لا تحسد عليه، وذلك مباشرة بعد شروعها في استرداد الشاحنات والمعدات من شركات التدبير المفوض التي انتهت عقودها في عدة عمالات ومقاطعات بالعاصمة الاقتصادية.

وحسب ما كشفت عنه مصادر عليمة لجريدة “أنباء مراكش”، فإن مسؤولي المجلس الجماعي تلقوا صدمة غير متوقعة بعد توقيع محاضر التسلم؛ إذ تبين أن جزءاً كبيراً من هذا الأسطول المسترجع يعيش وضعاً تقنياً كارثياً. الآليات بدت عليها علامات الاستهلاك المفرط والأعطاب الميكانيكية المزمنة، مما يعني أنها بحاجة إلى ميزانية ضخمة للإصلاح والصيانة قبل التفكير في إعادتها للخدمة.

شبح النفايات يهدد الشوارع
هذا الوضع التقني المتدهور يطرح علامات استفهام مقلقة حول مستقبل نظافة المدينة؛ فهذه الآليات هي عصب عمليات جمع النفايات، وأي خلل أو عدم جاهزية في الأسطول سيترجم فوراً على شكل أكوام من الأزبال في الشوارع، وهو ما يهدد السير العادي لهذا المرفق الحيوي ويثير تخوفات جِديّة من غضب الساكنة.

ولمواجهة هذا المأزق، تتجه الجماعة للاستعانة بلجنة تقنية مختصة أو خبير مستقل لإجراء “تشريح شامل” للوضع. الهدف هو تقييم الحالة الحقيقية للمعدات، ومعرفة مدى التزام الشركات بالبنود التقنية المنصوص عليها في دفاتر التحملات.

محك حقيقي للمحاسبة: سيكشف التقييم المرتقب ما إذا كانت هذه الآليات قد تعرضت للإهمال المتعمد، أو حرمت من الصيانة الدورية التي كانت الشركات ملزمة بها طوال سنوات استغلالها للمرفق.

لجوء للقضاء وتعويضات مادية
المصادر ذاتها أكدت أن جماعة الدار البيضاء لن تقف مكتوفة الأيدي؛ حيث تحتفظ بحقها الكامل في تفعيل البنود العقارية والجزاءات القانونية. وسيكون أمام الشركات خياران: إما إعادتها للحالة المتفق عليها، أو دفع تعويضات مالية ثقيلة لجبر الضرر الذي لحق بالممتلكات الجماعية.

بالمقابل، يلوح في الأفق عبء مالي إضافي قد يبعثر التوازنات المالية للمجلس؛ ففي حال تأخرت المساطر القانونية المساطر القانونية، سيضطر المجلس لضخ اعتمادات استثنائية من جيوب الجماعة لإصلاح “الخردة” أو شراء آليات جديدة لضمان استمرار الخدمة، خاصة في الفترات التي تشهد ذروة في إنتاج النفايات.

أين كانت لجان المراقبة؟
تفجر هذا الملف يعيد إلى الواجهة سؤالاً حارقاً: أين كانت لجان تتبع عقود التدبير المفوض طوال السنوات الماضية؟ وكيف غابت الرقابة الدورية عن وضعية هذه الآليات حتى وصلت إلى هذا التدهور؟

ويبدو أن الأمور لن تتوقف عند حدود مجلس المدينة؛ إذ رجحت المصادر أن يستدعي الملف تدخل أجهزة رقابية كبرى، وعلى رأسها المفتشية العامة للإدارة الترابية، لفتح تحقيق وتحديد المسؤوليات في مساطر التسليم والاستلام، حمايةً للمال العام وتكريساً لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.