وهبي: تبسيط ملتمسات التشريع يجب ألا يمس بدور البرلمان أو يفرغها من قيمتها الدستورية

0

أكد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أن مراجعة شروط تقديم العرائض وملتمسات التشريع ينبغي أن تتم بطريقة متوازنة تحافظ على قيمتها الدستورية، محذراً من أن يؤدي التبسيط المفرط للإجراءات إلى إضعاف هذه الآليات وتحويلها إلى أدوات تفقد جدواها.

وأوضح وهبي، خلال اجتماع اللجنة الفرعية المكلفة بتتبع تنفيذ القانونين التنظيميين الخاصين بالعرائض وملتمسات التشريع، أن هذه الآليات تعد من أبرز مستجدات دستور 2011 في مجال الديمقراطية التشاركية، مشيراً إلى أن وزارة العدل أولت هذا الورش أهمية خاصة من خلال إعداد النصوص القانونية والتنظيمية، ومواكبة تنزيلها، وتنظيم دورات تكوينية ومنتديات وطنية، إلى جانب إعداد أدلة عملية لتسهيل استخدامها من قبل المواطنين والفاعلين.

وأضاف أن ترسيخ هذه الممارسة يحتاج إلى الوقت، موضحاً أن التنصيص عليها دستورياً سبق صدور القوانين التنظيمية المؤطرة لها، قبل أن تعرف هذه الأخيرة تعديلات سنة 2021 لتجاوز عدد من الإشكالات التي برزت أثناء التطبيق، مؤكداً أن التجربة لا تزال في مرحلة البناء، وهو ما يفسر محدودية عدد ملتمسات التشريع المقدمة حتى الآن.

وشدد وزير العدل على أن تبسيط المساطر يظل مطلباً مشروعاً، لكنه لا ينبغي أن يمس بجدية هذه الآليات، مبرزاً أن ملتمسات التشريع تمثل استثناءً دستورياً يتيح للمواطنين المساهمة في المبادرة التشريعية وفق ضوابط محددة، ولا يمكن أن تتحول إلى بديل عن الاختصاص الأصيل للمؤسسة التشريعية.

وأكد أن المطلوب هو تحقيق توازن بين الديمقراطية التمثيلية والديمقراطية التشاركية، بما يوسع مشاركة المواطنين في تدبير الشأن العام، مع الحفاظ على مكانة البرلمان وصلاحياته الدستورية.

وفي السياق ذاته، أوضح وهبي أن التجربة أظهرت لجوء المواطنين إلى العرائض غالباً في حالات ترتبط بمطالب اجتماعية أو قطاعية، معتبراً أن الرهان الحقيقي يكمن في جعل هذه الآلية ممارسة مؤسساتية دائمة، لا وسيلة ظرفية للتفاعل مع الأزمات فقط، مشيراً إلى أن نجاحها يتطلب أيضاً منح الفاعلين الوقت الكافي لإعداد الملفات واستيفاء الشروط القانونية.

وبخصوص المجتمع المدني، كشف وزير العدل أن عدد الجمعيات بالمغرب يتجاوز 400 ألف جمعية، إلا أن نسبة محدودة منها فقط تمارس أنشطة فعلية، وهو ما يستدعي مواصلة إصلاح الإطار القانوني والتنظيمي وتعزيز الحكامة لضمان فعالية أكبر للديمقراطية التشاركية.

وأشار إلى أن الحكومة تعمل على إعداد مرسوم جديد ينظم الشراكات مع الجمعيات، استناداً إلى توصيات المجلس الأعلى للحسابات، بهدف تعزيز الشفافية وضمان تكافؤ الفرص في الاستفادة من الدعم العمومي.

كما أعلن وهبي أن مشروع السجل الوطني للجمعيات يشكل خطوة أساسية لتنظيم النسيج الجمعوي وتحسين توجيه السياسات العمومية، لافتاً إلى أن الوزارة تبحث، بشراكة مع الاتحاد الأوروبي، عن آليات تمويل جديدة لدعم الجمعيات.

وختم الوزير بالتأكيد على أن الأدلة المرجعية الخاصة بالعرائض وملتمسات التشريع أصبحت في مراحلها الأخيرة من الطباعة، معتبراً أن استكمال المنظومة القانونية والتنظيمية سيسهم في تعزيز دور المجتمع المدني، وترسيخ الديمقراطية التشاركية، وتوسيع انخراط المواطنين في تدبير الشأن العام.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.