هل تعيد مالي صياغة موقفها من الصحراء المغربية في ظل التدخلات الجزائرية؟
تواجه مالي تحديات داخلية وإقليمية متشابكة، في مقدمتها النزعات الانفصالية المتنامية والتدخلات الخارجية، وعلى رأسها التدخل الجزائري في شؤونها الداخلية. هذه التطورات تفتح الباب أمام تساؤلات حول احتمال إعادة باماكو تقييم مواقفها الإقليمية، بما في ذلك موقفها من قضية الصحراء المغربية.
في الآونة الأخيرة، تصاعدت حدة التوتر بين مالي والجزائر، حيث اتهمت باماكو النظام الجزائري بدعم حركات انفصالية وإرهابية، مثل حركة أزواد التي تطالب بالانفصال عن مالي. هذا الوضع يضع السلطات المالية أمام معضلة الحفاظ على وحدتها الترابية، ما يدفعها إلى إعادة التفكير في سياساتها الخارجية، خصوصًا تجاه قضايا شائكة مثل النزاع حول الصحراء المغربية.
وشهدت العلاقات بين المغرب ومالي تطورًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، بفضل مقاربات المغرب التنموية ودعمه لدول الساحل. وتُعد مالي شريكًا مهمًا في المبادرات المغربية داخل القارة الإفريقية، بما في ذلك مشروع ميناء الداخلة الأطلسي، الذي يُعزز الروابط الاقتصادية بين البلدين.
ويرى خبراء أن هذه العلاقات الإيجابية قد تشجع مالي على اتخاذ موقف جديد يدعم السيادة المغربية على الأقاليم الجنوبية، خاصة مع إدراكها للتحولات الجيوسياسية في المنطقة وتغير مواقف العديد من الدول لصالح المغرب.
ورغم ذلك، تظل الظروف الداخلية التي تعيشها مالي عاملاً رئيسيًا يحد من قدرتها على اتخاذ خطوات جريئة في السياسة الخارجية. فالواقع الهش الذي تعيشه البلاد يجعلها تتردد في اتخاذ مواقف قد تُفاقم التوتر مع الجزائر أو تُثير انقسامات داخلية.
وبحسب محمد الغيث ماء العينين، عضو المركز الدولي للدبلوماسية وحوار الحضارات، فإن مالي باتت أكثر وعيًا بالدور السلبي الذي تلعبه الجزائر في المنطقة، ما قد يدفعها إلى مراجعة موقفها من قضية الصحراء المغربية. ويُضيف أن العالم أصبح أكثر إدراكًا لعدم واقعية الطرح الانفصالي، ما يجعل دعم السيادة المغربية خيارًا منطقيًا للدول التي تسعى إلى الانسجام مع قرارات المجتمع الدولي
من جهة أخرى، يؤكد الباحث جواد القسمي أن هذا القرار، رغم أهميته، سيعتمد على تقدير مالي دقيق للتوازنات الإقليمية والمصالح الوطنية، خصوصًا في ظل التوترات مع الجزائر والتحولات في منطقة الساحل.
ومع تعاظم التدخلات الجزائرية في شؤونها الداخلية، قد تجد مالي نفسها مضطرة لإعادة ترتيب أولوياتها على المستوى الإقليمي. دعم مغربية الصحراء قد يُمثل خطوة إستراتيجية لباماكو، ليس فقط كرد فعل على التدخل الجزائري، ولكن انسجامًا مع مصالحها الوطنية وشراكاتها المتنامية مع المغرب. ومع ذلك، يبقى هذا القرار مرهونًا بقدرة السلطات المالية على تحقيق التوازن بين تطلعاتها الإقليمية ومتطلبات استقرارها الداخلي.