
نهضة الصناعة التقليدية بفاس-مكناس.. من تراث عريق إلى قوة اقتصادية متجددة
يشهد قطاع الصناعة التقليدية بجهة فاس-مكناس حركة تنموية غير مسبوقة، مستفيدا من دعم الملك محمد السادس واهتمامه الكبير بالحفاظ على التراث الثقافي وتنميته اقتصادياً. وفقاً للمدير الجهوي للصناعة التقليدية عبد الرحيم بلخياط، فإن القطاع يشهد نهضة حقيقية نتيجة استثمارات كبيرة بلغت أكثر من ملياري درهم في مشاريع متنوعة تهدف إلى تطوير البنية التحتية ودعم الحرفيين.
وقد أدى هذا الدعم إلى زيادة عدد الحرفيين بالجهة إلى حوالي 144 ألف حرفي، ما يعادل 12% من إجمالي الحرفيين بالمغرب، وساهم في تحقيق رقم معاملات يناهز 10.6 مليار درهم، ليحتل القطاع المرتبة الثانية بعد الفلاحة. كما استفاد الحرفيون من برامج الدعم والتأمين الصحي، التي جاءت ضمن جهود تنظيم القطاع ورفع كفاءته.
واعتبرت إعادة تأهيل المدن العتيقة، خاصة فاس ومكناس، ركيزة أساسية في هذا التطور، إذ تم تنفيذ مشاريع ضخمة لإعادة تأهيل المدينة القديمة بتكلفة تجاوزت 2 مليار درهم، وهو ما يعكس الالتزام الرسمي برعاية التراث.
بالإضافة إلى ذلك، تم إنشاء مناطق حرفية حديثة ومتطورة مثل عين النقبي وبنجليق ومكناس، لتوفير بيئة ملائمة للعمل اليدوي، مع استمرار تنفيذ مشاريع جديدة ضمن برامج التنمية الجهوية، تستهدف تحسين ظروف الإنتاج وتعزيز مكانة الصناعة التقليدية.
انعكس هذا النمو بشكل واضح على الصادرات التي شهدت زيادة بنسبة 146% بين 2020 و2024، مع تسجيل 143 مليون درهم كقيمة إجمالية لصادرات المنتجات التقليدية في 2024. وتعتبر منتجات الزليج، السلال، الملابس التقليدية، والسجاد من أكثر الصادرات طلبًا في الأسواق الدولية، خاصة الولايات المتحدة وفرنسا ودول الخليج.
دعم التكوين المهني للحرفيين يشكل ركيزة أخرى في استراتيجية التطوير، حيث استفاد أكثر من 46 ألف حرفي من برامج تدريبية خلال السنوات الأخيرة، مع معدل إدماج مرتفع في سوق العمل. وتواصل الجهة إطلاق مبادرات جديدة لضمان استمرار نقل المعرفة والحفاظ على الحرف المهددة بالاندثار.
من خلال هذه الدينامية، تتحول الصناعة التقليدية في فاس-مكناس من مجرد تراث ثقافي إلى رافد اقتصادي قوي، يعزز التنمية المحلية ويخلق فرص عمل جديدة، في خطوة تكرس مكانة الجهة كمركز حيوي للحرف اليدوية المغربية.