
ندوة وطنية بالجديدة تناقش مستجدات قضية الصحراء وتؤكد مركزية الحكم الذاتي
نظّمت الجمعية المغربية «ماتقيش أرضي» للدفاع عن الحقوق والحريات، بشراكة مع وكالة أنباء الصحراء المغربية، يوم السبت 20 دجنبر 2025، ندوة فكرية وطنية بالمركب الثقافي التابع للمكتب الشريف للفوسفاط بمدينة الجديدة، خُصصت لمناقشة القضايا الاستراتيجية المرتبطة بالوحدة الترابية للمملكة المغربية.
وشكّل هذا اللقاء فضاءً أكاديمياً وحقوقياً لتدارس مستجدات ملف الصحراء المغربية، وفي مقدمتها مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتبارها الإطار السياسي والحقوقي الواقعي لتسوية النزاع الإقليمي المفتعل. كما تم خلال الندوة استعراض حصيلة الدبلوماسية الملكية وما حققته من مكاسب نوعية على المستويين الإقليمي والدولي، إلى جانب إبراز الدينامية التنموية المتواصلة التي تشهدها الأقاليم الجنوبية للمملكة.
وشارك في تأطير أشغال الندوة أساتذة وباحثون وخبراء مختصون في ملف الصحراء المغربية، ناقشوا مختلف الأبعاد القانونية والسياسية والحقوقية المرتبطة بالقضية الوطنية، مع التركيز على دور المجتمع المدني والإعلام في الترافع المسؤول والدفاع عن الثوابت الوطنية.
وأكدت المداخلات العلمية والنقاشات المفتوحة الأهمية السياسية والحقوقية لقرار مجلس الأمن رقم 2797، باعتباره محطة مفصلية في مسار النزاع، تعكس تنامي الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي، التي تم التأكيد على جديتها وواقعيتها ومصداقيتها، في احترام تام لمبادئ السيادة الوطنية وأحكام القانون الدولي.
كما شدد المتدخلون على ضرورة تجديد الخطاب المدني والإعلامي المتعلق بالقضية الوطنية وفق مقاربة حقوقية مسؤولة، منسجمة مع التوجيهات الملكية السامية، ولا سيما مضامين الخطاب الملكي ليوم 31 أكتوبر 2025، وذلك من خلال تعزيز التعبئة الوطنية، وتوحيد الخطاب، والتصدي للدعاية المغرضة، والانفتاح المسؤول على المحتجزين بمخيمات تندوف، وتشجيع عودتهم الطوعية واندماجهم الكامل في وطنهم الأم.
وفي ختام أشغال الندوة، تم التأكيد على أن المجتمع المدني يضطلع بدور محوري في الدفاع عن القضية الوطنية وتعزيز الدبلوماسية الموازية، في إطار احترام حقوق الإنسان وترسيخ دولة القانون، مع التنويه بإسهامات عدد من الفاعلين المدنيين والإعلاميين في هذا المجال.
وأسفرت أشغال اللقاء عن صياغة بيان ختامي تضمّن مجموعة من الخلاصات والتوصيات، من أبرزها تثمين مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها حلاً ديمقراطياً وواقعياً، والتنويه بالجهود الدبلوماسية الملكية في توسيع دائرة الدعم الدولي للمبادرة المغربية، والدعوة إلى حماية الحقوق الأساسية للمحتجزين بمخيمات تندوف وضمان كرامتهم الإنسانية، وتشجيع العودة الطوعية والآمنة ولمّ الشمل في إطار المصالحة الوطنية.
كما دعا البيان إلى تعزيز الدبلوماسية الحقوقية والمدنية، وإدماج المقاربة الحقوقية في المسار السياسي للنزاع، والانخراط الجاد للأطراف المعنية في العملية السياسية تحت إشراف الأمم المتحدة ومرجعية الحكم الذاتي، إلى جانب تثمين النموذج التنموي الجديد بالأقاليم الجنوبية وربط الحل السياسي بالتنمية المستدامة وفق الرؤية الملكية.
وأكد البيان، في ختامه، على أهمية تجديد الخطاب الإعلامي والمدني بما يضمن المهنية والموضوعية واحترام الثوابت الوطنية، مع مواجهة التضليل بخطاب قانوني وحقوقي رصين، داعياً وسائل الإعلام الوطنية والدولية إلى الالتزام بقواعد الموضوعية واحترام القانون الدولي في تغطية ملف الصحراء المغربية.