
نتنياهو يتحدى الضغوط ويتمسك بحرب غزة وتوسيع الاحتلال
جدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس السبت، تمسكه بمواصلة الحرب على قطاع غزة، مؤكداً أن العمليات العسكرية لن تتوقف إلا بعد “القضاء التام على القدرات المدنية والعسكرية لحركة حماس”، بحسب تعبيره، رغم استمرارها للشهر التاسع عشر.
وفي خطاب مصوّر، تحدث نتنياهو أيضاً عن إقامة ما وصفه بـ”مناطق أمنية” داخل أراضي كل من لبنان وسوريا، في خرق جديد لسيادة البلدين، ما أثار استنكاراً واسعاً من بيروت ودمشق.
تصريحات نتنياهو جاءت في وقت تتصاعد فيه الاحتجاجات داخل إسرائيل، حيث يطالب محتجون، من المدنيين والعسكريين المتقاعدين والاحتياطيين، بوقف الحرب والعمل على استرجاع الأسرى المحتجزين في غزة، معتبرين أن استمرار الحرب يخدم مصالح نتنياهو السياسية أكثر من أمن إسرائيل.
ورغم تلك الضغوط، أصر نتنياهو على المضي في العمليات العسكرية، واعتبر أن إسرائيل تمرّ بمرحلة “حاسمة”، مدعياً أن حماس رفضت عرضاً يقضي بإطلاق سراح نصف الأسرى الأحياء وعدد من جثامين القتلى مقابل وقف الحرب، واصفاً ذلك بأنه “شرط غير مقبول”.
وفي المقابل، أعلن خليل الحية، رئيس حماس في غزة ورئيس وفدها التفاوضي، استعداد الحركة لبدء مفاوضات شاملة تفضي إلى إطلاق جميع الأسرى الإسرائيليين مقابل عدد متفق عليه من الأسرى الفلسطينيين، ووقف شامل للحرب، وانسحاب كامل من القطاع، وبدء إعادة الإعمار ورفع الحصار. واتهم الحية نتنياهو باستخدام الاتفاقات الجزئية كغطاء لاستمرار سياسة الحرب والتجويع والإبادة.
وفي محاولة لتأجيج المخاوف، حذّر نتنياهو في كلمته من أن “عدم القضاء على حكم حماس” سيؤدي إلى تكرار ما حدث في 7 أكتوبر 2023، معتبراً أن الدعوات لإنهاء الحرب تردد صدى دعاية الحركة.
وأكد نتنياهو أن “المهمة لم تنجز بعد”، وأن الجيش الإسرائيلي سيكثف الضغط العسكري على غزة حتى تحقيق جميع أهدافه. ورفض وقف الحرب حالياً بدعوى أن ذلك سيمنع إسرائيل من استئناف العمليات مستقبلاً.
وفي السياق ذاته، تحدث عن التزامه بمنع إيران من امتلاك السلاح النووي، تزامناً مع المحادثات الجارية بين طهران وواشنطن بشأن الملف النووي الإيراني.
من جانبه، صرح المتحدث باسم نتنياهو، عومر دوستري، أن استعادة جميع الأسرى الإسرائيليين دفعة واحدة أمر غير ممكن حالياً. وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى وجود 59 أسيراً في غزة، بينهم 24 على قيد الحياة، مقابل أكثر من 9500 أسير فلسطيني في السجون الإسرائيلية، يعانون من ظروف إنسانية قاسية، حسب تقارير حقوقية.
وكانت المرحلة الأولى من اتفاق تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار، الذي بدأ في 19 يناير 2025 بوساطة مصرية وقطرية ودعم أميركي، قد انتهت في مطلع مارس. وقد التزمت به حماس، في حين رفض نتنياهو تنفيذ المرحلة الثانية، ليعاود الهجوم على القطاع ابتداءً من 18 مارس، استجابة لضغوط اليمين المتطرف في حكومته.
ومنذ 7 أكتوبر 2023، تواصل إسرائيل تنفيذ حرب مدمرة على قطاع غزة، أوقعت نحو 168 ألف شهيد وجريح، معظمهم من النساء والأطفال، إضافة إلى أكثر من 11 ألف مفقود، بحسب مصادر حقوقية فلسطينية وإسرائيلية.