مهنيّو النقل يطالبون بتدخل حكومي عاجل لاحتواء صدمة المحروقات

0

عقب الزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات بالمغرب، تصاعدت أصوات مهنيي النقل الطرقي مطالبةً بتدخل حكومي عاجل للتخفيف من تداعيات هذه الارتفاعات التي وُصفت بـ”غير المسبوقة”، والتي تهدد استقرار القطاع وتزيد من الأعباء الاقتصادية على العاملين فيه.

وفي هذا السياق، أعربت تنسيقية النقابات الوطنية لقطاع النقل الطرقي للبضائع عن استنكارها الشديد للزيادة التي قاربت درهمين للتر الواحد من الكازوال، معتبرة أن سرعة تطبيقها، بل واعتمادها من طرف بعض محطات التوزيع قبل الإعلان الرسمي، يثير تساؤلات حول احترام قواعد المنافسة وشفافية السوق.

وسجلت التنسيقية أن هذه التطورات تأتي في ظل ما وصفته بـ”تغول شركات المحروقات”، المتهمة بممارسات منافية للمنافسة، محذرة من انعكاسات ذلك على قطاع حيوي يشكل عصب الاقتصاد الوطني، حيث تمثل كلفة الوقود حوالي 40 في المائة من إجمالي التكاليف.

وطالبت الهيئات المهنية بإقرار إجراءات ملموسة، من بينها التعجيل بصرف دفعات الدعم، وتسوية الملفات العالقة، واعتماد نظام “الكازوال المهني” كآلية لحماية المهنيين من تقلبات الأسعار، إلى جانب دعوة مجلس المنافسة إلى تشديد الرقابة وترتيب الجزاءات اللازمة في حق المخالفين.

من جهته، اعتبر مصطفى شعون، الأمين العام للمنظمة الديمقراطية للنقل واللوجستيك، أن الحكومة لم تستخلص الدروس الكافية من الأزمات السابقة، خاصة تلك المرتبطة بالحرب الروسية الأوكرانية، مشيراً إلى ضعف آليات المراقبة وعجز السلطات عن ضبط سلوك بعض الشركات التي ترفع الأسعار قبل انتهاء مدة التخزين القانونية.

كما حذر المتحدث من أن استمرار الوضع على ما هو عليه قد يدفع المهنيين إلى اتخاذ خطوات تصعيدية، في ظل رفضهم البقاء رهائن لتقلبات السوق، رغم التزامهم بعدم الزيادة في أسعار خدمات النقل حالياً.

بدوره، شدد منير بنعزوز، الكاتب العام للنقابة الوطنية لمهنيي النقل الطرقي، على أن صرف الدعم أصبح ضرورة ملحة، محذراً من أن تجاهل مطالب المهنيين قد يؤدي إلى احتجاجات، خاصة في ظل ما وصفه بضعف المراقبة وانتشار المضاربات داخل سوق المحروقات.

وفي السياق ذاته، دعت الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة إلى تدخل حكومي فوري لتقنين أسعار الوقود، معتبرة أن ما حدث يعكس خللاً واضحاً في ضبط السوق، خاصة بعد تسجيل زيادات استباقية وإغلاق بعض المحطات قبل تطبيق الأسعار الجديدة.

وأكدت الهيئة أن هذه الممارسات تؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل، مما ينعكس بشكل مباشر على أسعار السلع والخدمات، ويزيد من الضغط على القدرة الشرائية للمواطنين، ويضعف تنافسية المقاولات.

ويجمع الفاعلون في القطاع على أن المرحلة الحالية تتطلب إجراءات استعجالية ومتوازنة، تضمن حماية المهنيين والمستهلكين على حد سواء، وتعيد التوازن إلى سوق المحروقات بما يخدم استقرار الاقتصاد الوطني.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.