
مسرح بلا تكييف في قلب المهرجان: موازين يتحول من منصة فنية إلى أزمة دولية
تحول حفل الفنان العراقي كاظم الساهر، الذي احتضنه مسرح محمد الخامس في الرباط ضمن فعاليات مهرجان “موازين”، إلى ما يشبه “فضيحة تنظيمية”، بعدما فوجئ الجمهور بغياب شبه تام لوسائل الراحة، وعلى رأسها التكييف، في واحدة من أكثر الليالي حرارة.
المسرح، الذي يُعتبر من رموز الثقافة والفن بالمغرب، عجز عن توفير الحد الأدنى من شروط استقبال جمهور غفير، دفع مبالغ باهظة لحضور حفل موسيقي راقٍ، لكنه وجد نفسه داخل فضاء خانق، أشبه بـ”حمام بخاري”، ما أجبر العديد من الحاضرين على مغادرة القاعة قبل نهاية الحفل، احتجاجًا على سوء التنظيم.
الواقعة أثارت استياءً واسعًا، خصوصًا أن مهرجان “موازين” يُسوَّق له دوليًا كواجهة فنية وثقافية للمغرب، وتُرصد له ميزانيات ضخمة تُقدّر بالمليارات. ومع ذلك، كشف هذا الحدث خللًا كبيرًا في تدبير التفاصيل اللوجستية التي تؤثر مباشرة على صورة البلاد أمام الضيوف والزوار الأجانب.
وتساءل متتبعون عن غياب الرقابة والمساءلة تجاه الشركات المتعاقدة والمكلفة بالتجهيزات التقنية، مستغربين كيف يُسمح بحدوث مثل هذه الإخفاقات في مهرجان يُفترض أن يعكس مستوى التطور الذي بلغه المغرب، لا أن يناقضه بمشاهد من الإهمال وسوء التسيير.
هذا الحادث، وإن بدا فنياً في مظهره، إلا أنه يطرح تساؤلات أعمق حول أولويات الإنفاق العام، والجهات المسؤولة عن مراقبة جودة الخدمات في تظاهرات تحمل طابعاً دولياً، يُفترض أن تكون مصدر فخر لا مصدر إحراج.