مجلس حقوق الإنسان: المنظمات غير الحكومية تهاجم بشدة انتهاكات النظام الجزائري

0

 

خلال الدورة الـ58 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، التي تمتد حتى الرابع من أبريل، قدمت ماري لاولور، المقررة الخاصة للأمم المتحدة، تقريرًا شاملاً عن القيود المفروضة من قبل النظام الجزائري على المدافعين عن حقوق الإنسان المحليين. وقبل يومين من هذا التقرير، طالبت عدة منظمات غير حكومية الدول الأعضاء في المجلس باتخاذ خطوات حاسمة ضد النظام الجزائري بسبب انتهاكاته المستمرة.

وبين 25 نوفمبر و5 ديسمبر 2023، قامت ماري لاولور بزيارة إلى الجزائر حيث التقت بعدد من الناشطين المحليين واستمتعت بشهاداتهم، وزارت سجن الحراش والقليعة، وأجرت مناقشات مع كبار المسؤولين، بما في ذلك وزيري العدل والخارجية. عقب الزيارة، عقدت مؤتمراً صحفياً في الجزائر العاصمة لتقديم تقريرها عن مهمتها.

وفي تقريرها، أكدت لاولور أن القوانين الجزائرية لمكافحة الإرهاب تثير قلقًا بالغًا بين المدافعين عن حقوق الإنسان بسبب التعريف الغامض للإرهاب في قانون العقوبات. كما انتقدت بشكل خاص المادة 87 مكرر، التي تم فرضها خلال الحرب الأهلية في التسعينات، ولا تزال سارية حتى اليوم.

وعلى الرغم من وعود السلطات الجزائرية بتعديل الوضع، أعلنت الحكومة الجزائرية في أبريل 2024 عن تعديلات جديدة في القانون تشمل “جرائم” إضافية، مما يوسع من نطاق القمع ويجعل أي نشاط معارض يُعدّ ضمن قوانين مكافحة الإرهاب، حتى لو كان عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وتزامن تعديل قانون العقوبات مع استعدادات الانتخابات الرئاسية التي قاطعها الناخبون الجزائريون بشكل كبير، مما يعكس محاولة السلطات تقليص المساحات المتبقية للحريات.

وأكدت ماري لاولور في تقريرها أمام مجلس حقوق الإنسان أن المدافعين عن حقوق الإنسان في الجزائر ما زالوا يتعرضون للاعتقال التعسفي والمضايقات، نتيجة لتطبيق قوانين غامضة، مثل تلك المتعلقة بـ “المساس بالأمن الوطني”. كما أشارت إلى أن التجمعات السلمية محظورة أيضًا بموجب هذه القوانين.

وفي الوقت نفسه، دعت ماري لاولور إلى تعديل المادة 87 مكرر من قانون العقوبات لضمان وضوح تعريف الإرهاب وعدم تمييزه. لكن، لم تجد دعواتها استجابة من السلطات الجزائرية.

وكان قد سبقه تقرير آخر من المقرر الخاص كليمنت نياليتسوسي فول، الذي طالب بتخفيف القيود المفروضة على التجمعات والجمعيات بما يتماشى مع الدستور والقانون الدولي.

وعلى ضوء هذه التقارير، وجهت العديد من المنظمات غير الحكومية رسالة مفتوحة إلى الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان، طالبت فيها باتخاذ إجراءات ملموسة ضد النظام الجزائري بسبب انتهاكاته لحقوق الإنسان، وأكدت على ضرورة إدانة هذه الانتهاكات في ظل استمرار القمع.

وتظهر هذه التقارير بشكل جلي الطابع القمعي للنظام الجزائري الذي يواصل قمع الحريات باستخدام قوانين غير دستورية، مما يجعل من الصعب الحديث عن وجود سيادة حقيقية للقانون أو احترام لحقوق الإنسان في البلاد.

 

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.