كارثة إنسانية في الفاشر: مجاعة وحصار خانق يهددان حياة آلاف السكان

0

أغلبهم من النساء والأطفال، لقوا حتفهم جراء سوء التغذية منذ الثالث من أغسطس الجاري، وهو رقم لا يشمل إلا من تمكنوا من الوصول إلى المستشفى، ما يرجّح أن الحصيلة الحقيقية أكبر بكثير.

الفاشر، التي تعد آخر عواصم إقليم دارفور الخاضعة لسيطرة الجيش السوداني، تعيش تحت حصار خانق فرضته قوات الدعم السريع منذ أكثر من عام، وسط تدهور حاد في الأوضاع المعيشية. وزاد الوضع سوءاً بعد الهجوم على مخيم زمزم للنازحين في أبريل الماضي، والذي دفع موجات جديدة من المدنيين للنزوح نحو المدينة، ما فاقم الضغط على مواردها الشحيحة.

مصادر إنسانية وصفت الوضع بأنه “كارثي بكل المقاييس”. ففي أكبر تكية بالمدينة، تراجعت الحصص الغذائية بشكل كبير، إذ باتت وجبة العصيدة التي كانت تكفي ثلاثة أشخاص، تُقسَّم الآن بين سبعة. ويقف نحو 1700 شخص يومياً في طوابير طويلة للحصول على هذه الوجبة الوحيدة، فيما لجأت بعض العائلات إلى تناول أعلاف الحيوانات أو حتى النفايات للبقاء على قيد الحياة.

وبحسب برنامج الأغذية العالمي، فإن نحو 40% من الأطفال دون سن الخامسة في الفاشر يعانون من سوء التغذية الحاد، بينهم 11% في حالة خطيرة جداً. ورغم خطورة الموقف، فإن غياب البيانات الدقيقة وصعوبة التواصل مع العالم الخارجي يعمّقان عزلة المدينة.

الأمم المتحدة كانت قد حذرت سابقاً من خطر المجاعة قبل شهر مايو، ويبدو أن هذه التوقعات تحققت الآن على أرض الواقع. ومع استمرار المعارك التي تغلق الطرق الرئيسية وتشّل حركة الإمدادات، واشتداد موسم الأمطار الذي يعوق عمليات الإغاثة، تقترب مخزونات الغذاء من النفاد.

الصراع السوداني، الذي دخل عامه الثالث، خلّف عشرات الآلاف من القتلى وملايين النازحين، ليجعل من السودان مسرحاً لما وصفته الأمم المتحدة بـ “أسوأ أزمة إنسانية في العالم”. واليوم، تمثل الفاشر صورة مؤلمة لهذه المأساة التي تتكشف ببطء أمام أنظار العالم.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.