
قضاة مجلس الحسابات يفتحون ملف خسائر الإدارات العمومية أمام المحاكم
كشف مجلس الحسابات عن موجة تدقيق مكثفة في ملفات قضائية تخص إدارات ومؤسسات عمومية، في إطار متابعة الخسائر المالية الناتجة عن التقصير الإداري أمام المحاكم. وأفادت مصادر مطلعة أن لجان التفتيش المركزية رصدت اختلالات كبيرة في تدبير الدعاوى القضائية، خاصة فيما يتعلق بالامتناع عن تنفيذ الأحكام القضائية والتقاعس عن متابعة الملفات.
وذكرت المصادر أن قضاة المجلس توصلوا بمؤشرات خطيرة حول تحميل موظفين ومسؤولين عموميين إداراتهم مبالغ ضخمة كتعويضات نتيجة عدم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، إضافة إلى ضعف توفير الوثائق وسوء التنسيق مع الوكيل القضائي للمملكة. كما أظهرت المراجعات أن بعض النزاعات البسيطة لم تُحل بالوسائل الودية، ما دفع الخصوم للجوء إلى القضاء.
وشملت عمليات التدقيق النظر في سلوك المساطر الإدارية قبل الانتقال إلى القضاء، لا سيما في حالات فصل وإنهاء مهام موظفين، حيث رصد المجلس تقاعسًا واضحًا عن متابعة الملفات وتوفير محاضر ووثائق وتقارير داخلية، ما أدى إلى تحميل الإدارات مبالغ تعويضات ضخمة نتيجة أحكام قضائية نهائية.
وفي واحدة من أبرز الحالات، ما زال المركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد بالدار البيضاء يمتنع عن تنفيذ حكم قضائي نهائي لصالح تقني سابق، حصل على تعويض قدره 650 مليون سنتيم بعد تعرضه لعزل تعسفي عام 2003.
وأظهر تقرير سنوي للوكالة القضائية للمملكة ورود 18,395 قضية من المحاكم ومصالح الإدارات، تصدرتها القضايا أمام القضاء الإداري بـ10,384 قضية، في حين لم تتجاوز ملفات المساطر الحبية 4% فقط. وسجلت جهة الرباط-سلا-القنيطرة أعلى نسبة من النزاعات بنسبة 30,65%، تلتها جهات الدار البيضاء-سطات ومراكش-آسفي.
وأشار المجلس إلى حالات ابتزاز وفرض عمولات على مقاولين سبق لهم إنجاز مشاريع لصالح إدارات عامة، ما أعاق تنفيذ الأحكام القضائية النهائية وأدى إلى تراكم الخسائر المالية للإدارات.