
عز الدين الماحي يؤطر ندوة حول حماية الأمن الاقتصادي ضمن فعاليات المعرض الدولي للكتاب
في إطار فعاليات الدورة الثلاثين للمعرض الدولي للنشر والكتاب، نظّمت رئاسة النيابة العامة ندوة فكرية حول موضوع “حماية الأمن الاقتصادي: البدائل والتجليات”، احتضنها فضاء الملتقى الثقافي الذي يتيح لمؤسسات سيادية فرصة التواصل المباشر مع المواطنات والمواطنين. وأدار اللقاء عز الدين الماحي، رئيس شعبة الموارد البشرية برئاسة النيابة العامة، بحضور نخبة من الباحثين والمختصين.

الاقتصاد كركيزة للأمن الإنساني
محمد محبوبي، مستشار بديوان رئاسة النيابة العامة وأستاذ الحقوق بجامعة محمد الخامس بالرباط، أكد أن الأمن الاقتصادي يشكّل إحدى الدعائم الأساسية للأمن الإنساني، نظراً لتأثيره المباشر على مختلف مناحي الحياة، من صحة وتعليم وغذاء وتنمية سياسية. وأشار إلى أن العولمة الاقتصادية جعلت اقتصادات العالم مترابطة، ما يعني أن أي اختلال في اقتصاد دولة ما يمكن أن ينعكس سلباً على الآخرين.

وأوضح محبوبي أن المغرب، تحت إشراف الملك محمد السادس، جعل من الأمن الاقتصادي أولوية وطنية، عبر اعتماد مراحل تطويرية تهدف إلى تحسين تنافسية الاقتصاد الوطني وتعزيز استدامة الأعمال. وركّز على دور “العلامة التجارية” في حماية الاقتصاد، مبرزاً أهميتها في بناء الثقة بين المنتج والمستهلك، ودورها في الترويج الناجح للسلع والخدمات، داعياً إلى دعم هذه الآلية بوصفها همزة وصل تسويقية فعّالة.

كما ذكّر بالتشريعات المغربية في هذا المجال، حيث يعود أول نص قانوني لحماية العلامات التجارية إلى ظهير 23 يوليوز 1916، تلاه ظهير 10 أكتوبر 1938، قبل أن يتم إصدار القانون رقم 17.97 المتعلق بحماية الملكية الصناعية، الذي خضع لاحقاً لتعديلات عدة.
المقاربة الزجرية في مواجهة الجرائم الاقتصادية
من جهته، استعرض سمير الستاوي، رئيس وحدة تتبع تقارير تقييم الأداء القضائي برئاسة النيابة العامة، الجهود الزجرية لمواجهة جرائم الأعمال، المعروفة بـ”جرائم أصحاب الياقات البيضاء”. وأوضح أن المغرب يتوفر على منظومة متكاملة للتصدي لهذه الجرائم، تشمل الدوريات القضائية، التكوينات واللقاءات مع المسؤولين القضائيين.
وأشار الستاوي إلى أن منشور 7 أكتوبر 2017 شكّل أولى الخطوات في هذا المجال، حيث دعا إلى حماية النظام العام الاقتصادي، تلاه منشور سنة 2018 حول حماية المستهلك، إضافة إلى وثائق أخرى. وأوضح أن المؤشرات الإحصائية لثلاث سنوات أظهرت انخفاضاً في عدد المحاضر المرتبطة بمخالفات قانون الصرف، ما يدل على نجاعة المقاربة الزجرية وتأثيرها الإيجابي.
السوق في خدمة المستهلك
منير مهدي، أستاذ بكلية الحقوق – السويسي وعضو مجلس المنافسة، تناول موضوع ضبط السوق ومراقبة الممارسات المقيّدة للمنافسة، مشيراً إلى أن المغرب اختار نهج الليبرالية الاقتصادية. وأكد على ضرورة توجيه الفاعلين الاقتصاديين نحو سلوكيات منضبطة بالقانون، من خلال تنظيم ولوج السوق وضمان حرية المنافسة.
واعتبر أن التشريعات ليست تقييداً للحريات، بل وسيلة لضبط التوازن بين الفاعلين وحماية المستهلك، مشيراً إلى أهمية دور المواطن في التأثير على السوق من خلال أدوات مثل المقاطعة، التي أصبحت سلاحاً اقتصادياً فعالاً.
حرية الأسعار والمنافسة
أما روشام الطاكي، أستاذ القانون بكلية عين الشق – جامعة الحسن الثاني، فقد ركّز على مسألة حرية الأسعار، مشيراً إلى أن الأسعار العادلة هي تلك التي تعبّر عن التفاعل الطبيعي بين العرض والطلب، وأن غياب هذا التوازن يؤدي إلى الإخلال بمبدأ المنافسة.
وأكد الطاكي أن المغرب عرف عدة تجارب في مجال ضبط الأسعار والمنافسة منذ الاستقلال، مشيراً إلى وجود إطار قانوني ينص على حرية الأسعار، في مقابل تصور حكومي للأثمان، ودعا إلى تعزيز دور البرلمان في تقييم السياسات العمومية، خاصة بعد توسيع صلاحياته في دستور 2011.
