
ريع الافتحاص يفضح تواطؤ مسؤولين ومكاتب محاسبة
علمت أنباء مراكش من مصادر مطلعة أن معطيات محاسبية واردة عن آمرين بالصرف بعدد من الوزارات والمؤسسات والمقاولات العمومية، استنفرت مصالح المفتشية العامة للمالية التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية، وذلك عقب الكشف عن تصاعد ما وصف بـ”ريع صفقات الافتحاص المالي”، واستحواذ مكاتب محاسبة وتدقيق محددة، سواء باسمها المباشر أو عبر مكاتب شريكة أو تابعة، على عدد كبير من الصفقات بشكل متكرر خلال السنوات الثلاث الماضية.
ووفق المعطيات المتوفرة، فإن المفتشية تلقت معلومات تشير إلى تولي هذه المكاتب مهام تدقيق وافتشاص لفائدة مؤسسات وشركات تنشط في القطاع الخاص، في خرق محتمل لمبدأ التنافسية والشفافية. كما أفادت شكايات واردة من مكاتب منافسة بوجود علاقات مشبوهة تربط بعض الحاصلين على الصفقات بمسؤولين وموظفين نافذين، بلغت حد تبادل المنافع، بما في ذلك توظيف أقارب مقابل تسهيلات في نيل الصفقات.
وأكدت نفس المصادر أن مفتشي وزارة المالية باشروا تحريات معمقة حول مدى قانونية سيطرة مكاتب معينة على صفقات افتحاص نظمتها مؤسسات عمومية ووزارات مختلفة، خاصة بعد تكرار أسمائها ضمن سجلات نفقات مستعجلة. وأوضحت أن نشاط هذه المكاتب امتد إلى التحكم غير المباشر في شركات أخرى عاملة في نفس القطاع، مما سمح لها بإنجاز عمليات افتحاص متقاطعة لمؤسسات متنافسة، في تجاوز واضح لقواعد النزاهة المفترضة في هذا المجال.
كما لجأت مصالح التفتيش، تضيف المصادر، إلى التمحيص في القوانين الأساسية المعدلة، وشهادات التسجيل الضريبي، وتفويضات التسيير، للتحقق من مدى احترام مقتضيات المادة 12 من القانون رقم 15.89 المنظم لمهنة الخبرة المحاسبية، والتي تمنع الخبير من تسيير أكثر من شركة محاسبة واحدة.
وكشفت التحقيقات الأولية عن تضمين بعض الصفقات مهامًا تتجاوز إعداد العروض إلى صياغة وتتبع وتقييم المشاريع، ما زاد من الشكوك بشأن شبكة علاقات خفية تربط مسؤولين عموميين حاليين وسابقين بمكاتب تدقيق محاسبي، تمتد إلى سنوات خلت، وتؤشر على احتمال تضارب مصالح.
وأوردت المصادر أن التحريات الجارية توسعت لتشمل رؤساء مجالس إدارية ومديرين مركزيين سبق أن تعاملوا مع مكاتب معنية خلال فترات توليهم مسؤولياتهم، وهي المكاتب التي وردت ملاحظات سلبية بشأنها في تقارير الرقابة الداخلية.
وفي هذا السياق، يُستند المحققون إلى منشور صادر عن رئاسة الحكومة (رقم 2022/04) يدعو إلى إخضاع طلبات العروض المتعلقة بالدراسات للترخيص المسبق، ويشدد على ضرورة ترشيد النفقات، وتفادي تكرار الدراسات دون مبرر واضح، مع الاعتماد على الكفاءات والخبرات المتاحة داخل الإدارات العمومية.
كما رصدت المفتشية، تضيف مصادر “أنباء مراكش”، شبهات إبرام صفقات وهمية مع مكاتب تدقيق لفائدة فروع مؤسسات عمومية، تم فيها تكرار نفس المهام والمشاريع، دون احترام لمعايير الكفاءة والتخصص، وسط اتهامات باحتكار بعض المكاتب لصفقات في مؤسسات محددة، ووجود مؤشرات على محاولات إخفاء تضارب المصالح المحتمل.